f 𝕏 W
المعادلة الصعبة لتركيا تجاه إيران

الجزيرة

سياسة منذ يوم 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

المعادلة الصعبة لتركيا تجاه إيران

لم يكن منطلق الموقف التركي تضامنيًّا مع إيران فحسب بل كان مرتبطًا بحسابات الأمن القومي التركي بشكل مباشر

لم تنظر تركيا إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران، أواخر عام 2025 ومطلع 2026، كأزمة داخلية فحسب بل كملف يتقاطع مع توازنات إقليمية ودولية حساسة.

وفي هذا السياق، تبنَّت أنقرة مقاربة حذرة سعت من خلالها إلى الموازنة بين إدراكها لوجود مطالب اجتماعية واقتصادية حقيقية وبين مخاوفها من استثمار هذه الاحتجاجات لتبرير تدخلات خارجية قد تهدد استقرار إيران والمنطقة. وانطلاقًا من اعتبارات الأمن القومي، رأت تركيا أن أي اضطراب واسع داخل إيران قد يحمل تداعيات مباشرة على محيطها الإقليمي؛ ما دفعها إلى تبني موقف يقوم على رفض التدخل الخارجي، والدعوة إلى معالجة الأزمة ضمن إطارها الداخلي، مع السعي في الوقت ذاته إلى احتواء التصعيد عبر أدوات دبلوماسية.

تعاملت أنقرة مع موجة الاحتجاجات الشعبية الإيرانية بسبب المصاعب الاقتصادية في الفترة بين نهاية عام 2025 ومطلع عام 2026 بوصفها أزمة بنيوية داخلية لكنها في نفس الوقت مسرح لتدخلات خارجية تستهدف استقرار إيران، فمن جهة أدركت تركيا واقعية المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي حرَّكت الشارع الإيراني لكنها تابعت أيضًا مستوى مرتفعًا من التلاعب الخارجي بالمشهد الإيراني الداخلي من خصوم إيران الإقليميين والدوليين. ولذلك حرصت تركيا على إظهار معارضتها لأي تدخل أجنبي ضد إيران واستقرارها.

لم يكن منطلق الموقف التركي تضامنيًّا مع إيران فحسب بل كان مرتبطًا بحسابات الأمن القومي التركي بشكل مباشر؛ حيث إن سيناريو الفوضى والتفكك الواسع في إيران يمكن أن يفتح على أنقرة أبواب تهديدات كثيرة مثل إعادة إحياء المشروع الانفصالي الكردي الذي نجحت تركيا في تحييده بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة في داخل تركيا وفي سوريا، وتقويض الاستقرار الهش في العراق، وإطلاق موجات نزوح جديدة من إيران باتجاه تركيا التي عانت لعقد كامل من موجة النزوح من سوريا، فضلًا عن صدمة أسعار الطاقة لاقتصاد يستورد أكثر من 70% من احتياجاته من الخارج بما قد يهدد خطط التعافي الاقتصادي ويضغط على الليرة التركية رغم تدخل البنك المركزي عبر ضخ مليارات من الدولارات لحمايتها ورغم التقديرات التي تشير إلى أن تركيا تتمتع بإطار اقتصادي متين نسبيًّا، بفضل موقعها الجيوسياسي، ومرونة إنتاجها، وهيكلها المالي المتين.

ومن هذا المنطلق رفضت تركيا مبكرًا وبشكل واضح تحويل الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي في إيران إلى ذريعة لتغيير النظام بالقوة.

وعندما هدَّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، بالتدخل إذا تم استخدام القوة ضد المتظاهرين اعتبرت تركيا أن أي تدخل أجنبي في إيران المجاورة سيؤدي إلى أزمات أكبر في إيران والمنطقة، ودعت إلى حل المشاكل القائمة عبر المفاوضات، وحرصت تركيا على تقديم هذا الموقف ليس بصفتها جارة لإيران فحسب بل بصفتها عضوًا في الناتو يذكر أن زعزعة دولة مجاورة كبيرة سينتج أزمات تتجاوز المسرح الإيراني إلى بنية النظام الإقليمي كله؛ حيث أكد عمر تشيليك، الناطق باسم حزب العدالة والتنمية، هذا الموقف بأن تركيا العضو في الناتو لا ترغب برؤية فوضى في إيران وأنها ترى وجوب حل المشاكل من خلال الديناميات الداخلية للمجتمع الإيراني والإرادة الوطنية لإيران وأن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى عواقب أسوأ.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)