لم يكن طوفان 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 مجرد إخفاق استخباري أو عملياتي، ولكن لحظة كاشفة لأزمة أعمق في مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي.
فالدولة التي بنت أمنها لعقود على الردع، والإنذار، والحسم السريع، ثم أضافت إليها طبقة دفاع تكنولوجية متطورة، وجدت نفسها أمام سؤال لم يعد قابلا للتأجيل، وهو ماذا يحدث حين يرى الخصم الكلفة ولا يرتدع، وحين تتراكم المؤشرات ولا تتحول إلى إنذار، وحين تسقط الحدود الذكية أمام هجوم بري واسع؟
وتنبع أهمية مركز دادو، التابع لشعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، من أنه يعكس نقاشا يجري داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
وفي دراسة للرائد كيم بار، المنشورة في أغسطس/آب 2024 بعنوان "تطور المركبات العسكرية في مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي"، تأكيد أن الحرب الحالية تفرض نقاشا في أسس الأمن القومي، وأن المركبات العسكرية المتداولة هي الردع، والإنذار، والحسم، والدفاع.
هذه الإحالة تضع "7 أكتوبر" داخل أزمة مفهوم لا داخل حادثة منفصلة، فالمشكلة لم تكن في انهيار جدار أو فشل وحدة استخبارات فقط، بل في اهتزاز منظومة كاملة كانت تفترض أن القوة تردع، وأن المعلومة تنذر، وأن الجيش يستطيع نقل الحرب بسرعة إلى أرض الخصم.
وقد ظهر بعد الهجوم، أن الحلقات الثلاث يمكن أن تتعطل معا فالخصم لم يرتدع، والإنذار لم يتحول إلى فعل، والحسم السريع استُبدل بحرب طويلة.
💬 التعليقات (0)