عادة ما تتمكن الفرائس من النجاة عبر الهروب من المفترسات أو تفادي التعرض للهجوم من الأساس. لكن في بعض الحالات، لا تنتهي فرص النجاة بمجرد وقوع الفريسة في قبضة المفترس. فبعض الكائنات تستطيع الاستمرار في المقاومة حتى بعد ابتلاعها بالكامل، حيث تنجح في الخروج من داخل جسم المفترس.
وتُعرف بعض الحيوانات بقدرتها على تحمل الظروف القاسية داخل أمعاء المفترس ثم الخروج مع الفضلات، إلا أن هذا النوع من النجاة يحدث بصورة سلبية، لأن الفريسة لا تتحكم في طريقة خروجها أو توقيته.
لكن الأمر يبدو مختلفا بالنسبة لخنفساء مائية صغيرة الحجم، سوداء اللون، ذات جسم دائري ناعم المظهر، وتمتلك التكوين المعتاد للحشرات من الأرجل الست، وتُعرف باسم ريجيمبارتيا أتينيواتا أو خنفساء الماء اليابانية، التي لا يوحي شكلها بأي صفات استثنائية، بل تبدو كوجبة سهلة قد يلتهمها ضفدع دون تردد، لكنها تمتلك قدرة مدهشة على النجاة من ظروف قد تكون قاتلة لأي حشرة أخرى.
عندما يقترب فم جائع وكبير من هذه الخنفساء المائية، لا يعني ذلك نهاية قصتها. وحتى إذا أُطبقت عليها فكوك حادة أو عديمة الأسنان، وأحاطت بها ظلمة الجهاز الهضمي، فإن فرصتها في النجاة لا تزال قائمة. تتحرك أرجلها بلا توقف، تؤدي دورها الغامض، إلى أن تجد منفذا يسمح لها بالعودة إلى الضوء مرة أخرى.
تفتقر العديد من أنواع الضفادع إلى الأسنان القادرة على تمزيق الفريسة أو قتلها قبل ابتلاعها، وعادة ما تبتلعها حية. ولهذا السبب، يعتمد ضفدع بيلوفيلاكس نيغروماكولاتوس المعروف بضفدع البرك الأسود المبقع، بشكل أساسي على الجهاز الهضمي للتخلص من مجموعة متنوعة من الحشرات البرية والمائية التي يبتلعها.
لدراسة آليات دفاع الحشرات ضد الضفادع، أجرى عالم البيئة في جامعة كوبي اليابانية شينجي سوغيورا تجارب باستخدام أنواع متعددة من الحشرات جمعها من حقول الأرز المغمورة بالمياه في اليابان، حيث تنتشر الضفادع بكثرة، وقدمها تحت ظروف مخبرية إلى ضفادع صغيرة وبالغة، لمراقبة ما يحدث بعد الافتراس.
💬 التعليقات (0)