نفذت القوات المسلحة البريطانية، يوم الأحد، عملية عسكرية واسعة النطاق في مياه القنال الإنكليزي (المانش)، أسفرت عن اعتراض ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الدولية. وتُصنف السفينة المستهدفة ضمن ما يُعرف بـ 'أسطول الظل' الذي تستخدمه روسيا لنقل إمدادات الطاقة بعيداً عن الرقابة الغربية، في خطوة وصفتها لندن بأنها الأولى من نوعها التي تقودها المملكة المتحدة ضد هذه الشبكة البحرية.
واستمرت العملية الأمنية المعقدة لمدة ست ساعات متواصلة، حيث شاركت فيها وحدات نخبوية من الكوماندوز البحري الملكي وضباط متخصصون من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة. ودعمت القوات الميدانية مروحيات من طراز 'شينوك' وسفن حربية تابعة للبحرية الملكية، من أبرزها الفرقاطة 'إتش إم إس ساذرلاند' التي تولت مهام التأمين والمتابعة اللوجستية.
وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن عناصرها تمكنوا من الصعود إلى متن الناقلة التي تحمل اسم 'سميرتوس'، رغم المحاولات الروسية المستمرة للالتفاف على القيود الاقتصادية المفروضة. ومن المقرر أن يتم اقتياد السفينة إلى مرسى محدد قبالة الساحل الجنوبي لإنكلترا، حيث ستخضع لإجراءات مراقبة وتفتيش دقيقة من قبل السلطات المختصة.
وفي تعليقه على الحادثة، أوضح وزير الدفاع البريطاني دان جارفيس أن موسكو تعتمد بشكل أساسي على هذا الأسطول السري لتمويل عملياتها العسكرية المستمرة في أوكرانيا. وأشار جارفيس إلى أن هذا التحرك الميداني يمثل ضربة قاصمة لقدرات الكرملين المالية، مؤكداً أن العملية تمت بتنسيق وثيق مع السلطات الفرنسية لضمان نجاح المهمة في الممر المائي الدولي.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن اعتراض الناقلة يبعث برسالة حازمة وواضحة لجميع الأطراف التي تسعى لدعم الحرب الروسية. وقال ستارمر إن هذه الخطوة تؤكد أن الجهات المتورطة في خرق العقوبات لن تتمكن من الإفلات من الملاحقة القانونية والميدانية، واصفاً العملية بأنها 'ضربة جديدة' تضاف إلى سلسلة الضغوط على موسكو.
وتأتي هذه التطورات بعد أن منحت الحكومة البريطانية قواتها صلاحيات قانونية واسعة في مارس الماضي، تتيح لها اعتراض واحتجاز السفن المشتبه بانتمائها لأسطول الظل. وتستهدف هذه القوانين الناقلات القديمة ذات الملكية الغامضة التي تفتقر للتأمين الكافي، وتستخدمها روسيا كأداة رئيسية لتجاوز الحظر النفطي المفروض عليها منذ عام 2022.
💬 التعليقات (0)