خيم الصمت الرسمي على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، اليوم السبت، تجاه التقارير الميدانية التي تتحدث عن محاولات توغل بري جديدة في عمق الجنوب اللبناني. وتستند المعطيات الراهنة إلى شهادات ميدانية ومصادر محلية، في وقت تتبع فيه قوات الاحتلال سياسة التعتيم الإعلامي المعتادة خلال العمليات البرية الحساسة، حيث يتم الكشف عن التفاصيل غالباً بعد انقضاء فترات زمنية من وقوعها.
وأفادت مصادر بأن هذا التكتم يتزامن مع تحركات مكثفة تهدف إلى إحكام القبضة على سلسلة من التلال والمرتفعات الاستراتيجية المحيطة بمدينة النبطية. وتأتي هذه التحركات بعد اعتراف متأخر من الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات في منطقة دبين، رغم أن قواته كانت قد أخلت المواقع ذاتها قبل عدة أيام، ما يشير إلى فجوة زمنية بين الوقائع الميدانية والإعلانات الرسمية.
وتبرز تلة «علي الطاهر» كواحدة من أهم الأهداف العسكرية الحالية ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية للسيطرة على المواقع الحاكمة. وتكتسب هذه التلة أهمية استثنائية نظراً لموقعها الجغرافي الذي يشرف بشكل مباشر على مدينة النبطية وأجزاء واسعة من القرى الجنوبية، بالإضافة إلى كشفها لمناطق حدودية حساسة داخل الجانب الإسرائيلي.
وكانت المنطقة المحيطة بالتلة قد تعرضت لسلسلة من الغارات العنيفة في أوقات سابقة، استُخدمت خلالها قنابل خارقة للتحصينات بذريعة استهداف منشآت عسكرية تحت الأرض. وتندرج هذه المحاولات ضمن مخطط أوسع لتعزيز التواجد الإسرائيلي في المرتفعات التي تقع شمال وجنوب نهر الليطاني، لضمان تفوق ميداني في المواجهات الجارية.
وفي سياق متصل، تشير التقديرات العسكرية إلى أن السيطرة السابقة على قلعة الشقيف التاريخية مهدت الطريق لجعل تلة علي الطاهر الهدف التالي في قائمة الأهداف البرية. ويسعى الجيش الإسرائيلي من خلال هذه التحركات إلى خلق حزام أمني يعتمد على السيطرة الجغرافية من فوق القمم الجبلية المطلة على مراكز الثقل السكاني والعسكري في الجنوب.
على الجانب الآخر، لم تتوقف العمليات الهجومية ضد تجمعات القوات الإسرائيلية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم عن اعتراض طائرة مسيرة اجتازت الحدود فوق مستوطنة المطلة. وجاء هذا الحادث بعد ساعات قليلة من انفجار مسيرة أخرى في منطقة الجليل الغربي، مما يعكس استمرار التهديدات الجوية رغم المحاولات البرية المكثفة.
💬 التعليقات (0)