حين خصّص جياني إنفانتينو مقعدًا فارغًا للصحفي الفرنسي كريستوف غليز وطالب بالإفراج عنه ليحضر كأس العالم 2026، أراد أن يرسل رسالة تضامن قوية مع صحفي حُرم من تغطية أكبر حدث كروي في العالم.
لكن هذه الرسالة لم تشمل مقاعد فارغة أخرى كثيرة. صحفيون فلسطينيون كانوا قد غطوا بطولات دولية سابقة، وبعضهم شارك في تغطية مونديال قطر 2022، لن يكونوا موجودين في مونديال 2026. ليس بسبب الاعتقال، بل لأنهم قُتلوا خلال الحرب. وعشرات غيرهم في غزة حُرموا من فرصة التغطية بفعل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب والحصار وإغلاق المعابر، دون أن يُذكر أي منهم في خطابات أو مؤتمرات رئيس الفيفا.
إذا كان حرمان صحفي واحد يستحق أن يُحوّل إلى قضية علنية كبرى، فمن الأولى أن يلتفت إنفانتينو إلى صحفيين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم المهني، أو حُرموا تمامًا من ممارسة المهنة.
القضية ليست مقارنة بين صحفي وآخر، بل مسألة اتساق في الموقف. فإنفانتينو نفسه أكد مرات عديدة أن الفيفا لا تتدخل في القرارات السيادية للدول، وأن مسألة التأشيرات ومنع دخول الإعلاميين أو الرياضيين إلى الولايات المتحدة خارج صلاحياته. وإذا كان هذا المبدأ صحيحًا، فيجب أن يُطبّق على كل الحالات دون انتقاء.
كان من الممكن أن يدافع عن الصحفي الفرنسي، وأن يذكر في الوقت نفسه الصحفيين الفلسطينيين الذين لن يصلوا إلى الملاعب، وأن يتحدث أيضًا عن الحكم الصومالي الذي مُنع من المشاركة، وعن الإعلاميين والوفود الذين واجهوا عقبات التأشيرات رغم حصولهم على الاعتماد الرسمي.
التركيز على حالة واحدة وتجاهل حالات أخرى أوسع وأعمق يثير أسئلة مشروعة حول ثبات المعايير وحدود المسؤولية التي يختار الفيفا الدفاع عنها.
💬 التعليقات (0)