اعتبر داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وكبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي أن المواجهة الأخيرة مع إيران تمثل فشلاً استراتيجياً من الدرجة الأولى. وأوضح أن محاولات تل أبيب لتغيير الواقع الجيوسياسي في المنطقة لم تؤدِ إلى النتائج المرجوة، بل أظهرت إيران كقوة أكثر إصراراً على تثبيت معادلاتها الخاصة.
وأشار سيترينوفيتش في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية، إلى أن ما حدث خلال الأسبوع الماضي ليس مجرد جولة عملياتية عادية، بل هو انعكاس لعمق الأزمة الاستراتيجية التي تواجهها إسرائيل. فبدلاً من إضعاف النظام الإيراني، يبدو أن الأخير قد استعاد ثقته بنفسه وبات يسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة تربط بين الساحة اللبنانية والعمق الإيراني بشكل مباشر.
وأكد الضابط الذي خدم 25 عاماً في سلك الاستخبارات أن الإنجازات التكتيكية والعملياتية التي حققها الجيش الإسرائيلي لم تترجم إلى مكاسب سياسية أو استراتيجية ملموسة. فالنظام في طهران لم يسقط ولم يغير سلوكه الإقليمي، بل استمر في استخدام أدواته العسكرية والسياسية لتشكيل الشرق الأوسط بما يخدم مصالحه القومية بعيداً عن الرغبات الإسرائيلية.
ويرى الباحث الأمني أن هناك فجوة هائلة بين الأهداف التي وضعتها القيادة الإسرائيلية في بداية المواجهة وبين الواقع الحالي على الأرض. فبدلاً من مواجهة نظام مردوع، تجد إسرائيل نفسها أمام قيادة إيرانية لا تتردد في استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة للرد على أي تحرك يستهدف حلفاءها، خاصة في الجبهة الشمالية مع لبنان.
وحذر سيترينوفيتش من تحول جوهري في العقيدة الإيرانية، حيث كانت طهران سابقاً تعتمد على أذرعها في المنطقة لحماية النظام من الهجمات المباشرة. أما اليوم، فقد انعكست الصورة وباتت إيران تضع نفسها في موقع المدافع المباشر عن تلك الأذرع، مما يعني أن أي استهداف لحزب الله قد يقابل برد عسكري ينطلق من الأراضي الإيرانية مباشرة.
وتطرق التحليل إلى الدور الأمريكي، مشيراً إلى أن واشنطن تمارس ضغوطاً متزايدة على تل أبيب لمنع توسيع رقعة الصراع، رغبة منها في الحفاظ على مسار التسوية الإقليمية. هذه الضغوط، بحسب سيترينوفيتش، تساهم في تقييد حرية الحركة الإسرائيلية وتمنح طهران شعوراً بأن الوقت يعمل لصالحها في ظل استمرار مشروعها النووي وتطوير قدراتها العسكرية.
💬 التعليقات (0)