منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، مارست إسرائيل سيطرتها عبر الحاكم العسكري والأوامر المباشرة، قبل أن تحاول الالتفاف على المؤسسات الوطنية الفلسطينية عبر مشاريع مثل 'روابط القرى' في السبعينيات. ومع فشل هذه المحاولات، أسس الاحتلال 'الإدارة المدنية' عام 1981 لتكون الذراع المدني للجيش في إدارة شؤون السكان الفلسطينيين.
جاء اتفاق أوسلو عام 1993 ليؤسس سلطة حكم ذاتي مؤقتة لفترة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات، معتبراً الضفة وغزة وحدة ترابية واحدة. ورغم انقضاء هذه الفترة دون تجديد رسمي، استمرت السلطة في ممارسة مهامها المحدودة في مجالات الصحة والتعليم والشرطة، بينما احتفظ الاحتلال بالصلاحيات السيادية والتشريعية.
تؤكد الوقائع القانونية أن الصلاحيات التي نُقلت للسلطة كانت مستمدة من القرار العسكري الإسرائيلي رقم (7) لعام 1995، وهو ما جعل وجودها مرتبطاً بالإرادة العسكرية للاحتلال. ومع صعود اليمين الإسرائيلي، بدأت حكومات نتنياهو المتعاقبة في خطة ممنهجة لإلغاء مفاعيل أوسلو وتقويض فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة.
شهد عام 2002 تحولاً جذرياً بإعادة تفعيل الإدارة المدنية وتجاوز لجان الارتباط المشتركة، وصولاً إلى عام 2018 حيث وُسعت صلاحياتها لتصبح المرجع المباشر للسكان. هذا المسار استكمل في عام 2023 بتعيين وزراء من المستوطنين للإشراف المباشر على شؤون الضفة الغربية، مما أنهى عملياً دور السلطة كواجهة سياسية.
في خطوة هي الأخطر منذ عقود، أصدرت الحكومة الإسرائيلية في فبراير 2026 القرار رقم 3559، الذي يقضي بإعادة تسوية وتسجيل الأراضي في المناطق المصنفة 'ج'. هذا القرار يلغي اعتراف الاحتلال بسلطة الأراضي الفلسطينية، ويخرج مساحات شاسعة من نفوذ السلطة لصالح المشروع الاستيطاني المباشر.
ترافق هذا التغول الإسرائيلي مع أزمة شرعية داخلية حادة، حيث يرى قانونيون أن السلطة تفتقر لسند دستوري صلب في النظام الفلسطيني. فالمجلس المركزي الذي فوض إنشائها يُعتبر مؤسسة مؤقتة، كما أن غياب الانتخابات منذ عام 2006 أدى إلى تآكل الشرعية السياسية للمؤسسات القائمة.
💬 التعليقات (0)