واشنطن – سعيد عريقات – 13/6،2026
في مؤشر جديد على التحولات العميقة التي تضرب المشهد السياسي الأميركي، كشفت صحيفة نيويورك تايمز في مقال نشرته الجمعة 12 حزيران أن لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، التي كانت لعقود طويلة الحارس الأبرز للإجماع الأميركي الداعم لإسرائيل، باتت تواجه تمرداً متصاعداً داخل الحزب الديمقراطي نفسه، إلى درجة أن مهاجمتها انتخابياً أصبحت في بعض الدوائر الديمقراطية وسيلة لكسب الأصوات لا لخسارتها.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد خلاف سياسي عابر أو منافسة انتخابية محلية، بل بتحول استراتيجي يعكس إعادة تقييم واسعة للعلاقة الأميركية الإسرائيلية داخل أوساط الديمقراطيين، خصوصاً بين الأجيال الشابة والناخبين التقدميين الذين باتوا ينظرون إلى إسرائيل من زاوية الاحتلال والاستيطان والحرب على غزة، لا من زاوية الرواية التقليدية التي سادت لعقود في واشنطن.
وبحسب الصحيفة، برز اسم أيباك بقوة خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك، حيث جعل بعض المرشحين من رفض الخضوع لنفوذ المنظمة محوراً أساسياً في حملاتهم. وهي ظاهرة كانت تُعد حتى وقت قريب ضرباً من الانتحار السياسي في الحياة العامة الأميركية.
لكن التحول الأهم لا يكمن في انتقاد أيباك بحد ذاته، بل في الأسباب التي دفعت إلى ذلك. فالجماعة التي بنت نفوذها على الادعاء بأنها تمثل توافقاً أميركياً واسعاً حول إسرائيل، باتت تُتهم اليوم بأنها تستخدم الأموال السياسية الضخمة لإسكات الأصوات المعارضة، وأنها تدافع عن سياسات الحكومة الإسرائيلية مهما بلغت درجة تطرفها أو تعارضها مع القيم التي يرفعها الحزب الديمقراطي.
لقد استند نفوذ أيباك لعقود إلى فكرة بسيطة: أن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل متطابقة، وأن دعم إسرائيل يمثل جزءاً من الأمن القومي الأميركي. لكن هذه الفرضية تعرضت لتصدعات متلاحقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع صعود حكومات اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، وتزايد الانتقادات الأميركية للاستيطان، ثم الحرب المدمرة على غزة التي أوقعت عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين.
💬 التعليقات (0)