لم يعد السؤال اليوم: ماذا تريد حركة حماس؟ بل ماذا يحتاج الشعب الفلسطيني؟ فبين هذين السؤالين تكمن المسافة الفاصلة بين الحسابات الفصائلية ومتطلبات القضية الوطنية، وبين رهانات التنظيم واستحقاقات الشعب الذي يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه المعاصر.
بعد شهور طويلة من الحرب والدمار والمجازر والحصار والتجويع، وبعد أن تحولت غزة إلى ساحة مفتوحة للموت والخراب والمعاناة الإنسانية غير المسبوقة، لم يعد هناك متسع من الوقت لمزيد من المناورات السياسية أو الرهانات الإقليمية التي أثبتت الوقائع محدودية تأثيرها وعجزها عن حماية الشعب الفلسطيني أو وقف نزيفه المستمر.
لقد دفعت غزة ثمناً يفوق قدرة أي مجتمع على الاحتمال.
عشرات الآلاف من الضحايا والجرحى، ومدن وأحياء كاملة سويت بالأرض، وبنية اجتماعية واقتصادية تعرضت للتدمير المنهجي، فيما تتواصل المخاطر التي تهدد الوجود الفلسطيني ذاته عبر مشاريع التهجير وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي للقطاع بما يخدم أهداف اليمين الإسرائيلي المتطرف.
في هذا السياق، تبدو المفاوضات الجارية أكثر من مجرد نقاش حول ترتيبات مؤقتة أو تبادل أسرى أو إدارة مرحلة انتقالية؛ إنها تتعلق بمصير غزة ومستقبل القضية الفلسطينية برمتها.
ولذلك فإن أي تأخير غير مبرر أو أي محاولة لتحسين المواقع السياسية على حساب الضرورات الوطنية قد تكون كلفته باهظة على الشعب الفلسطيني وقضيته.
💬 التعليقات (0)