دخلت مشاورات وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة سياسية وأمنية أكثر حساسية، مع طرح مقترح مصري جديد يقوم على حصر السلاح تدريجيًا ودمج الأجنحة المسلحة ضمن ترتيبات فلسطينية – دولية أوسع، في محاولة لكسر الجمود الذي يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية وسقوط مزيد من الشهداء رغم سريان وقف إطلاق النار.
واستضافت القاهرة، الأحد 7 حزيران/يونيو 2026، اجتماعًا رفيع المستوى ضم الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار، وهم مصر وقطر وتركيا، إلى جانب ممثلين عن عدد من الفصائل الفلسطينية. وشارك في الاجتماع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الوزير حسن رشاد، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، بهدف دفع تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق ومناقشة خارطة الطريق المقترحة لاستكماله.
مقترح لا يبدأ بـ«نزع» السلاح بل بـ«حصره»
وفق مصادر فلسطينية وفصائلية نقلتها وسائل إعلام عربية، فإن المقترح المطروح في القاهرة لا يتحدث عن نزع فوري للسلاح، بل عن عملية تدريجية لحصره وفق جدول زمني متفق عليه، وبقيادة فلسطينية، وبمشاركة الفصائل والتنظيمات المسلحة، وبإشراف لجنة فلسطينية وطنية وقوة استقرار دولية ولجنة متخصصة للتحقق من التنفيذ.
وتكمن أهمية هذا التحول في الصياغة؛ فالمقترح يحاول الانتقال من مطلب إسرائيلي مباشر عنوانه “نزع السلاح”، إلى مقاربة فلسطينية – إقليمية عنوانها “حصر السلاح” وربطه بسياق سياسي وأمني أشمل، يشمل بدء عمل لجنة إدارية فلسطينية، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من قطاع غزة.
وتفيد المصادر ذاتها بأن ملف السلاح وُضع هذه المرة في صدارة نقاشات القاهرة، خلافًا لجولات سابقة كانت تركز بصورة أكبر على المساعدات والانسحاب وإدارة القطاع. ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن أربعة مصادر، بينها مصدران من حماس، أن ورقة الوسطاء جعلت السلاح “البند الأول”، بالتوازي مع ملفات إنسانية وأمنية وسياسية أخرى.
التعليقات (0)