تعيش الأوساط السياسية والأمنية في بريطانيا حالة من الغليان عقب تسريب وثيقة سياسات داخلية صادرة عن الرابطة الوطنية للشرطة المسلمين، تضمنت مواقف حادة تجاه الحرب المستمرة في قطاع غزة. الوثيقة التي كشفت عنها صحيفة 'التلغراف' البريطانية، وجهت انتقادات لاذعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، واصفة إياه بـ'الجماعة الإرهابية الصهيونية'، مما أثار تساؤلات كبرى حول الحياد المهني داخل أجهزة إنفاذ القانون.
وأوضحت التقارير أن الورقة المسربة دافعت عن حركة حماس في مواجهة ما وصفته بـ'الروايات غير الموثقة' التي انتشرت عقب هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. واعتبرت الوثيقة أن تداول بعض التقارير الإعلامية حول أعمال عنف واسعة النطاق ساهم بشكل مباشر في تأجيج مشاعر الكراهية ضد الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية.
الوثيقة التي صاغها خلدون قباني، نائب رئيس الرابطة في ذلك الوقت، ذهبت إلى أبعد من ذلك باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العداء للمسلمين. هذا الطرح أثار حفيظة مؤسسات رسمية وجهات يهودية في المملكة المتحدة، رأت في هذه التصريحات خروجاً سافراً عن المعايير المهنية التي يجب أن تلتزم بها الكوادر الشرطية.
وفي تفاصيل المحتوى، شككت الوثيقة في صحة الروايات الإسرائيلية والغربية التي تحدثت عن مقتل أعداد كبيرة من الأطفال خلال الهجوم الأول للفصائل الفلسطينية. وأشارت الورقة إلى أن بعض تلك الأرقام تم التشكيك فيها لاحقاً، مدعية أنه لم يتم تأكيد سوى حالة وفاة واحدة لطفل بعد يومين من الهجوم، وهو ما يتناقض مع تقارير دولية وأممية.
كما تضمنت الوثيقة انتقادات لاذعة لوسائل الإعلام الغربية، متهمة إياها بتبني روايات تهدف إلى 'شيطنة الفلسطينيين' وإظهارهم كمرتكبي فظائع ضد المدنيين. واستخدمت الورقة لغة قوية في مقارنة الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة بآليات 'نزع الإنسانية' التي استخدمتها أنظمة قمعية تاريخية، مشيرة في سياق المقارنة إلى المحرقة النازية في أوشفيتز.
وتكمن حساسية هذه الوثيقة في الدور الذي تلعبه الرابطة الوطنية للشرطة المسلمين، حيث ترتبط بعلاقات تعاون مع عدة قوات شرطة في إنجلترا وويلز. وتقدم الرابطة خدمات استشارية وتدريبية تتعلق بشؤون الموظفين واحتياجات العبادة، مما يجعل مواقفها السياسية ذات تأثير محتمل على بيئة العمل داخل المؤسسة الأمنية.
التعليقات (0)