تشهد العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وجمهورية قبرص ثورة دراماتيكية في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من مجرد علاقات دبلوماسية تقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة. ويرى مراقبون أن تل أبيب نجحت في تحويل الجزيرة القريبة إلى واحدة من أهم الأصول الجيوسياسية لها ولحلف شمال الأطلسي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
تضرب هذه العلاقة بجذورها في التاريخ، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 1946 و1949، حين كانت قبرص مستعمرة بريطانية ونقطة احتجاز لعشرات آلاف المهاجرين اليهود. هذه الصلة التاريخية شكلت أساساً لما يصفه الإعلام العبري اليوم بـ'الشراكة المصيرية' التي تؤثر على قطاعات الأمن والطاقة والسياسة.
وعلى الرغم من التقلبات التي شهدتها العلاقة بسبب محاولات إسرائيل التقارب مع تركيا في عقود سابقة، إلا أن عام 2010 مثل نقطة التحول الكبرى. فبعد حادثة سفينة 'مافي مرمرة' وتدهور العلاقات مع أنقرة، وجدت تل أبيب في نيقوسيا البديل الاستراتيجي الأمثل لتعزيز نفوذها الإقليمي.
اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في المياه الاقتصادية للبلدين ساهم في صياغة تحالف طاقي متين، تجسد في مشروع 'إيست ميد' لمد أنابيب الغاز إلى القارة الأوروبية. كما يبرز مشروع 'جسر أوروبا-آسيا' ككابل كهربائي بحري يربط الشبكة الإسرائيلية بالمنظومة الأوروبية عبر الأراضي القبرصية، مما يعزز أمن الطاقة للطرفين.
في الشق العسكري، تحولت قبرص إلى ساحة تدريب حيوية للجيش الإسرائيلي، خاصة في منطقة جبال 'ترودوس' الوعرة. وتهدف هذه المناورات المشتركة مع الحرس الوطني القبرصي إلى محاكاة القتال في تضاريس مشابهة لجنوب لبنان، بما في ذلك المداهمات الجوية والقتال في الأنفاق.
أمنياً، أفادت مصادر بأن قبرص باتت مسرحاً لما يشبه 'الحرب الصامتة' بين إسرائيل وإيران، حيث أحبط جهاز الموساد عدة محاولات لاستهداف رجال أعمال وسياح إسرائيليين. وتتهم دوائر أمنية إسرائيلية طهران باستخدام مناطق شمال قبرص الخاضعة للسيطرة التركية كقاعدة انطلاق لعملياتها الاستخباراتية.
💬 التعليقات (0)