لم تقتصر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على استهداف البنية التحتية والمنازل والمنشآت المدنية، بل امتدت إلى أحد أهم القطاعات الإنتاجية والحيوية في القطاع، وهو القطاع الزراعي، الذي تعرض لعمليات تدمير وتجريف واسعة أدت إلى انهيار غير مسبوق في قدرته على الإنتاج، وسط تحذيرات من تداعيات طويلة الأمد على الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.
ويرى خبراء أن ما تعرضت له الأراضي الزراعية ومصادر المياه والبنية التحتية المرتبطة بالإنتاج الزراعي يتجاوز حدود الخسائر الاقتصادية المباشرة، ليشكل ضربة استراتيجية لمقومات الصمود الفلسطيني، عبر تقويض القدرة المحلية على إنتاج الغذاء وتعزيز الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
تراجع حاد في القدرة الإنتاجية وفق معطيات وزارة الزراعة في غزة، تراجعت المساحات المزروعة إلى أقل من 15% من قدرتها الإنتاجية المعتادة، نتيجة تدمير الأراضي الزراعية وشبكات الري ومصادر المياه، إضافة إلى النقص الحاد في البذور والأسمدة والمبيدات والمعدات الزراعية.
وتشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن أكثر من 94% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، والبالغة مساحتها نحو 178 ألف دونم، تعرضت للتدمير أو لأضرار جسيمة خلال الحرب، ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي من نحو 405 آلاف طن سنوياً إلى ما يقارب 28 ألف طن فقط.
كما تؤكد تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن غالبية الأراضي الزراعية باتت إما مدمرة أو غير قابلة للوصول، فيما انخفضت المساحات المتاحة للزراعة إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود. استهداف مباشر لمنظومة الغذاء
ويؤكد فاضل الزعبي، خبير الأمن الغذائي والمستشار الإقليمي للسياسات في منظمة "الفاو"، أن المؤشرات الميدانية وبيانات الأقمار الصناعية تكشف عن استهداف واسع لمكونات منظومة الإنتاج الغذائي في قطاع غزة. وبحسب الزعبي، تعرضت 87% من الأراضي الزراعية و87% من الآبار الزراعية و80% من البيوت المحمية لأضرار متفاوتة، ما أدى إلى شلل كبير في القطاع الذي كان يؤمن مصادر دخل ومعيشة لنحو 560 ألف شخص.
💬 التعليقات (0)