أمد/ بعد مرور أكثر من سبعة وسبعين عاماً على اللجوء الفلسطيني إلى لبنان، يبدو من الضروري الخروج من ثنائية التقديس والشيطنة التي حكمت النقاش العام لعقود طويلة. فالفلسطينيون ليسوا سبب كل أزمات لبنان كما يروج بعض الخطاب الشعبوي، وليسوا أيضاً مجتمعاً معصوماً عن الأخطاء السياسية والتنظيمية والأمنية التي رافقت تجربتهم في لبنان.
لقد جرب لبنان والفلسطينيون معظم المقاربات الممكنة: العزل، الاحتواء، التسليح، نزع النفوذ، الإهمال، الإدارة الأمنية، المقاربات الإنسانية، والرهان على الزمن. ومع ذلك، لا تزال المشكلة قائمة، ولا يزال اللاجئ الفلسطيني يعيش حالة استثنائية قانونياً واجتماعياً وسياسياً، فيما لا يزال لبنان ينظر إلى الملف باعتباره أزمة مؤجلة أكثر منه قضية تحتاج إلى حل.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من المخطئ ومن المصيب، بل لماذا فشلت جميع المقاربات السابقة، وما هو الطريق الواقعي الذي يحفظ مصالح لبنان وكرامة الفلسطينيين وحق العودة في آن واحد؟
اللجوء الإنساني وبداية القلق اللبناني
وصل الفلسطينيون إلى لبنان كضحايا نكبة وليسوا كمهاجرين اختاروا بلد اللجوء. وقد استقبلهم لبنان رغم محدودية إمكاناته الديموغرافية والاقتصادية والجغرافية مقارنة بدول أخرى.
إيجابياً، ساهم الفلسطينيون في قطاعات الزراعة والبناء والتجارة والتعليم، وأصبح العديد منهم جزءاً من الحياة الاقتصادية اللبنانية. كما أن المساعدات الدولية التي تدفقت ساعدت في تخفيف الأعباء عن الدولة اللبنانية.
💬 التعليقات (0)