أمد/ بينما تتجه الأنظار إلى القاهرة حيث تعقد حركة حماس والفصائل الفلسطينية اجتماعات جديدة مع الوسطاء، يترقب الفلسطينيون أي مؤشرات قد تفضي إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة على قطاع غزة ويضع حداً لمعاناة السكان المتفاقمة منذ أكثر من عامين ونصف. غير أن ما يجري على الأرض في غزة يوحي بأن إسرائيل لا تنتظر نتائج المفاوضات، بل تمضي بخطوات متسارعة لفرض واقع جديد قد يرسم ملامح القطاع ومستقبله قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية.
وتأتي هذه الاجتماعات بعد أكثر من شهر من آخر اللقاءات التي عقدت في القاهرة، والتي رافقتها موجة واسعة من التسريبات والتكهنات حول إمكان تحقيق اختراق سياسي. لكن ورغم الأجواء المتفائلة التي تحاول بعض الأطراف الترويج لها، لا تزال الفجوات واسعة بين المواقف المطروحة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بمستقبل غزة، وسلاح المقاومة، وترتيبات الإدارة والأمن في اليوم التالي للحرب.
وتتمسك حركة حماس بضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، بينما يسعى الوسطاء إلى الدفع نحو ترتيبات أشمل تتناول في الوقت نفسه ملفات الحكم والأمن وإعادة الإعمار. كما لا تزال الخلافات قائمة بشأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهيئة الاستقرار، والقوة الشرطية والقوة متعددة الجنسيات المقترحة للإشراف على المرحلة المقبلة.
غير أن المشهد السياسي لا ينفصل عن التطورات الميدانية المتسارعة داخل القطاع، حيث تواصل قوات الاحتلال توسيع سيطرتها العسكرية على مساحات واسعة من غزة. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل باتت تسيطر فعلياً على ما يقارب 70% من الأراضي الفوقية للقطاع، في ظل عمليات تجريف وهدم وإخلاء متواصلة تطال مناطق مختلفة من شمال القطاع ووسطه وجنوبه.
وخلال الأيام الأخيرة، شهدت مناطق في جنوب خانيونس توسعاً جديداً لما يعرف محلياً بـ”المنطقة الصفراء”، حيث جرى وضع علامات ومكعبات إسمنتية جديدة باتت تقترب من مناطق مأهولة بالخيام ومراكز النزوح. كما امتدت أعمال التجريف إلى مناطق الشاكوش وأراضي الزعاربة شمال غرب رفح، بالتزامن مع تحركات عسكرية إسرائيلية ورصد دبابات ميركفاه في محيط تلك المناطق.
ولا تقتصر هذه التحركات على جنوب القطاع، إذ تتواصل عمليات الهدم والتجريف شرق دير البلح وشمال شرق البريج وشمال النصيرات وعلى امتداد أجزاء من شارع صلاح الدين، في مشهد يوحي بأن إسرائيل تعمل على إعادة رسم خريطة السيطرة الميدانية وفرض حدود أمنية جديدة قد تتحول إلى أمر واقع طويل الأمد.
💬 التعليقات (0)