صدر حديثاً عن مركز الجزيرة للدراسات مؤلف جماعي بعنوان 'المقاومة الفلسطينية في سياق حركات التحرر العالمية'، والذي يسعى لتقديم قراءة معمقة في البنى والاستراتيجيات التي تحكم النضال الفلسطيني. يأتي هذا الكتاب في توقيت حساس أعقب عملية 'طوفان الأقصى'، ليعيد وضع القضية في صدارة الاهتمام الأكاديمي والسياسي الدولي.
ينطلق محررو الكتاب من فرضية جوهرية مفادها أن أحداث السابع من أكتوبر لا يمكن عزلها عن سياقها التاريخي الطويل. ويرى الباحثون أن ما جرى يمثل حلقة متقدمة ضمن مسار مقاوم ممتد لأكثر من قرن، رافضين القراءات الاختزالية التي تسوقها بعض المنصات الغربية بتجاهل الجذور الاستعمارية للصراع.
يعتمد الكتاب على منهج التاريخ المقارن كأداة تحليلية رئيسية لفهم التجربة الفلسطينية. حيث يتم وضع المقاومة في فلسطين جنباً إلى جنب مع تجارب التحرر في الجزائر والمغرب وفيتنام وجنوب إفريقيا، بهدف استخلاص الدروس المشتركة وفهم العوامل التي تسهم في تطور حركات المقاومة.
تؤكد الأطروحة المركزية للعمل أن المقاومة هي عملية تاريخية مركبة تتشكل بفعل تفاعل البنى الاجتماعية والسياسية مع طبيعة الاستعمار. ولذلك، فإن فهم الحالة الفلسطينية يقتضي تجاوز الخصوصية المحلية للنظر في تجارب الشعوب التي واجهت أنظمة الهيمنة والاستيطان عبر العصور المختلفة.
في الفصل الأول، يتتبع الباحث بلال محمد شلش خطاً تاريخياً متصلاً للمقاومة منذ ثورة الشيخ عز الدين القسام عام 1935. ويبرز البحث التحولات التنظيمية والفكرية التي طرأت على الفصائل الفلسطينية، وصولاً إلى تطور كتائب القسام وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الميدانية والسياسية.
من جانبه، يقدم الباحث علاء جمال النجار تحليلاً للاستراتيجيات العسكرية المبتكرة التي ظهرت خلال 'طوفان الأقصى'. ويصف النجار هذه المرحلة بأنها 'مدرسة ثورية فريدة' تدمج بين حرب العصابات والحروب غير المتماثلة، مع التركيز على تكتيكات الأنفاق والدفاع المرن والحرب النفسية.
💬 التعليقات (0)