في مفارقة سياسية لافتة، دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بطء مسار التفاهم مع إيران، منتقداً الأصوات التي تطالبه بالإسراع في إنجاز اتفاق، رغم أن إدارته خاضت خلال الأشهر الماضية حرباً مشتركة مع إسرائيل ضد طهران، وتطرح اليوم نفسها في موقع الطرف القادر على فرض شروط التسوية.
وقال ترامب، في مقابلة مع قناة «إن بي سي»، إن معالجة الملف الإيراني «تستغرق سنوات»، رافضاً الانتقادات التي تتهم إدارته بالتباطؤ. وأضاف أن واشنطن لا تزال، بحسب وصفه، في «الشهر الثالث» من عملياتها، مقارناً ذلك بحرب فيتنام التي استمرت سنوات طويلة. كما قال إن إيران اعتادت، على مدى عقود، التعامل مع قيادات أميركية وغربية وصفها بـ«الضعيفة وغير الفعالة».
وتكشف تصريحات ترامب عن تناقض واضح في مقاربة البيت الأبيض: فمن جهة يتحدث الرئيس الأميركي عن إيران بوصفها قوة أُنهكت عسكرياً ولم يعد أمامها خيار سوى القبول، ومن جهة أخرى يقر بأن انتزاع اتفاق منها يحتاج إلى وقت طويل، وأن عوامل «الفخر» واعتزاز القيادة الإيرانية بنفسها ما زالت تعرقل التوقيع.
وبحسب ترامب، فإن طهران ترفض حتى الآن قبول الاتفاق لأنها «تجد صعوبة كبيرة» في تقديم تنازلات، لكنه شدد على أنها ستضطر في النهاية إلى اتخاذ خطوات «لم تكن تتخيلها». ولم يوضح الرئيس الأميركي طبيعة هذه الخطوات، مكتفياً بالإيحاء بأن واشنطن تملك أوراق ضغط إضافية قد تستخدمها إذا استمرت المفاوضات في التعثر.
وفي الملف النووي، أعاد ترامب مهاجمة الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، معتبراً أنه كان، في تقديره، يفتح الطريق أمام امتلاك إيران سلاحاً نووياً. وقال إن قراره الانسحاب من الاتفاق عام 2018 حال دون حصول طهران على سلاح نووي قبل سنوات. غير أن هذا الطرح يبقى موضع جدل واسع، إذ ترى أطراف دولية أن انهيار الاتفاق السابق ساهم في تقليص القيود على البرنامج النووي الإيراني ورفع مستوى التوتر لاحقاً.
أما في الجانب العسكري، فقد ذهب ترامب إلى حد القول إن إيران لم تعد تملك سوى نحو 21 أو 22 في المئة من ترسانتها الصاروخية السابقة، زاعماً أن الولايات المتحدة تعرف بدقة مواقع ما تبقى من صواريخ ومسيّرات ومصانع ومنصات إطلاق. ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن تصريحات ترامب قوله إن إيران ما زالت تملك «21% إلى 22%» من مخزونها الصاروخي، وإنه رفض استعجال الاتفاق مستشهداً بطول حرب فيتنام.
💬 التعليقات (0)