مع تطور كرة القدم وتوسع شعبيتها وتأثيرها العالمي، أصبحت الدول تتنافس على استضافة كأس العالم باعتباره حدثا يتجاوز البعد الرياضي ويحمل في طياته أهدافا اقتصادية وتنموية واجتماعية، إضافة إلى أبعاد إستراتيجية ترتبط بالقوة الناعمة وبناء الصورة الذهنية والعلامة الوطنية، بما يعزز الحضور العالمي للدولة المضيفة.
في هذا المقال نستعرض تجارب آخر خمس نسخ من المونديال، من ألمانيا مرورا بجنوب أفريقيا والبرازيل وروسيا وصولا إلى قطر، لفهم طبيعة الأثر الذي يتركه هذا الحدث.
يرتكز التحليل على محورين رئيسيين:
لم يكن حجم تأثير احتضان المونديال اقتصاديا بالمستوى نفسه في النسخ الخمس الماضية، فبينما لم تكن ألمانيا بحاجة إلى تطوير بنيتها التحتية وركزت على الأثر البعدي للمونديال من أجل تغيير صورتها في العالم، كانت مكاسب جنوب أفريقيا مؤقتة وتركزت حول فترة الحدث.
وفي نسخة البرازيل أثقلت تكاليف المونديال ميزانية البلاد، أما في روسيا فكان التأثير أكبر على الناتج المحلي وقطاعات السياحة والنقل والخدمات. ويبقى مونديال قطر نموذجا مركزيا في تقدير حجم التأثير الاقتصادي الإيجابي قبل انعقاد الحدث وأثناءه وبعده.
بلغ الأثر الاقتصادي التقديري الكلي لمونديال 2006 على الناتج المحلي الألماني مستوى 3.2 مليار يورو (نحو 3.5 مليار دولار)، أي (0.13% من الناتج المحلي)، مدفوعا أساسا بإنفاق واستهلاك الزوار والسياح، وترافق ذلك مع إنتاج إضافي بقيمة 5.9 مليار يورو (نحو 6.4 مليار دولار)، كما استفادت الحكومة من مليار يورو (نحو 1.1 مليار دولار) عبارة عن إيرادات ضريبية.
💬 التعليقات (0)