أبقت وكالة التصنيف الائتماني الدولية 'موديز' على التصنيف السيادي للبنان عند مستوى 'سي' مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو تصنيف يعكس واقعاً معقداً يضع البلاد عند أدنى درجات الجدارة الائتمانية الممكنة. ويرتبط أي تحسن مستقبلي في هذا التصنيف بعوامل سياسية وأمنية تتجاوز المؤشرات المالية التقليدية، خاصة ما يتعلق بنتائج المفاوضات مع واشنطن وتأثيرها على علاقات لبنان الدولية.
أشار التقرير الأخير للوكالة إلى أن الاستقرار المذكور ليس علامة على التعافي، بل هو انعكاس لاستمرار عناصر الأزمة البنيوية التي بدأت في عام 2019. وتتمثل هذه الأزمات في ضعف المؤسسات الرسمية وغياب الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، بالإضافة إلى تعثر ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي والدين العام المتراكم.
توقعت 'موديز' انكماشاً حاداً في الناتج المحلي الإجمالي اللبناني قد يصل إلى 14% خلال عام 2026، نتيجة التداعيات المباشرة للنزاعات المسلحة. ويعود هذا التراجع إلى موجات النزوح السكاني الواسعة وتضرر قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة والصناعة، فضلاً عن الدمار الذي طال البنية التحتية الأساسية.
أكدت مصادر تحليلية أن الحرب الدائرة لم تكتفِ بتعميق الأزمة الاقتصادية فحسب، بل أدت إلى إضاعة فرصة نادرة للخروج التدريجي من النفق المظلم. فقبل تصاعد المواجهات، كانت هناك مؤشرات طفيفة على نمو محدود مدعوم باستقرار نسبي في سعر الصرف وتحسن في الحركة السياحية الموسمية.
دخلت الجهات المانحة والمستثمرون الدوليون في دائرة جديدة من الانتظار والترقب، مما أعاد الاقتصاد اللبناني إلى نقطة الصفر تقريباً. وقد تلاشت الرهانات الحكومية على استقطاب مساعدات فورية لإعادة الإعمار في ظل غياب رؤية اقتصادية متكاملة قادرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي.
يرتبط الوضع اللبناني المتأزم بالبيئة الإقليمية المضطربة في الشرق الأوسط، حيث تهدد الصراعات المستمرة بدفع عدة اقتصادات نحو الركود. وينعكس هذا الواقع مباشرة على تدفق التحويلات المالية من المغتربين وحركة الاستثمارات الخليجية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.
💬 التعليقات (0)