يأتي إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، الذي دخل حيز التنفيذ فجر الخميس، كخطوة لترسيخ قواعد الاشتباك القائمة بين المقاومة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي. هذا الاتفاق لم ينهِ الصراع بشكل جذري، بل عمل على تثبيت موازين الردع التي تشكلت خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة بحماية العاصمة بيروت.
وعلى الرغم من المظلة الأمريكية التي رافقت الإعلان، إلا أن الميدان شهد استمراراً للمواجهات التي أسفرت عن مقتل جندي من قوات 'اليونيفيل' في الجنوب. ومع ذلك، نجح التفاهم الضمني في إخراج البنى التحتية اللبنانية والعمق المدني في بيروت من دائرة الاستهداف المباشر، بانتظار تسوية شاملة بين واشنطن وطهران.
ويرى مراقبون أن خفض التصعيد في لبنان ليس معزولاً عن المشهد في الخليج العربي، حيث تسعى واشنطن لتجنب مواجهة مباشرة قد تؤدي لإغلاق مضيق هرمز. وقد بررت الإدارة الأمريكية التوترات البحرية الأخيرة بأنها ناتجة عن الاحتكاك الطبيعي لجهود محاصرة إيران، مؤكدة تمسكها بالمسار الدبلوماسي.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في لقاء المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، مشيراً إلى تقدم ملموس في المفاوضات. تعكس هذه التصريحات نزوعاً أمريكياً واضحاً لتجنب الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة قد تضعف نفوذ واشنطن العالمي وتؤثر على تحالفاتها الاستراتيجية.
الخشية من توسع رقعة الصراع لتشمل باب المندب كانت دافعاً أساسياً لإدارة ترامب نحو التهدئة في لبنان. وجاءت هذه التحركات بعد تحذيرات صريحة من الحرس الثوري الإيراني، وتهديدات يمنية أطلقها محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله، بالرد الشامل على الاعتداءات الإسرائيلية.
وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً من شركاء دوليين مثل الهند وكوريا الجنوبية واليابان، الذين يتأثرون اقتصادياً بعدم استقرار طرق التجارة. فالهند، على سبيل المثال، تعاني من عجز حاد في توفير الوقود والأسمدة، مما انعكس سلباً على شعبية الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية الأخيرة.
💬 التعليقات (0)