في خيام النزوح المزدحمة، وبين مستشفيات أنهكتها الحرب ونقصت فيها الأدوية والأجهزة الطبية، يخوض آلاف مرضى السرطان في قطاع غزة معركة مزدوجة؛ الأولى ضد المرض الذي ينهش أجسادهم، والثانية ضد واقع صحي متداعٍ حرمهم من العلاج والرعاية اللازمة.
وبينما تتفاقم معاناة المرضى مع استمرار الحرب، تتزايد التحذيرات من كارثة إنسانية وصحية تهدد حياة الآلاف في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة علاج الأورام.
يروي عبد الرحيم الدباري، وهو أب لخمسة أطفال، رحلة معاناة طويلة بدأت مع اندلاع الحرب على قطاع غزة، حين عانى بشكل متواصل من آلام حادة في البطن وإسهال متكرر. وكان يتردد على المستشفيات بحثًا عن العلاج، إلا أن تشخيص حالته اقتصر في كل مرة على نزلة معوية، مع صرف أدوية مؤقتة دون الكشف عن السبب الحقيقي لمعاناته.
وبعد أشهر من الألم، خضع الدباري في مايو/أيار 2025 لتنظير للقولون، لتكشف الفحوصات لاحقًا عن وجود ورم سرطاني، حيث يقول إن الظروف الأمنية الصعبة أعاقت استكمال إجراءات التشخيص بصورة طبيعية، إذ اضطر إلى نقل العينة الطبية على نفقته الخاصة بعد تعرض المنطقة للقصف، قبل أن تُحلَّل في أحد المختبرات القريبة من مستشفى ناصر الطبي.
وأظهرت نتائج الخزعة إصابته بسرطان القولون في مرحلته الرابعة. ويؤكد أن انقطاع العلاج لأشهر طويلة، إلى جانب النزوح المتكرر وظروف المجاعة، أسهم في تدهور حالته الصحية بشكل كبير، حيث فقد جزءًا كبيرًا من وزنه وأصيب بإنهاك جسدي ونفسي شديد.
ولا تقتصر معاناة الدباري على المرض فحسب، بل تمتد إلى عجزه عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرته في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة.
💬 التعليقات (0)