تتصاعد في المجالس الجزائرية نبرة الحنين إلى ما يُعرف بـ 'الزمن الجميل'، خاصة لدى الأجيال التي عاصرت مرحلة ما قبل الاستقلال أو السنوات الأولى لبناء الدولة. تتكرر جملة 'أين ذلك الزمان؟' بحسرة لافتة، تعكس رغبة في استعادة قيم الانضباط والنظام التي يعتقد الكثيرون أنها كانت السمة الغالبة على الحياة اليومية في تلك الحقبة.
تتحول الصور القديمة باللونين الأبيض والأسود إلى وثائق وجدانية تتجاوز مجرد الذكرى الشخصية لتصبح نافذة على عالم يبدو أكثر استقراراً. يرى أصحاب هذه الرؤية أن المدارس والساحات العامة كانت تشهد انضباطاً أخلاقياً وتعليمياً يفتقده الحاضر، حيث كانت هيبة المعلم والمؤسسة التعليمية تشكل حجر الزاوية في بناء الشخصية الوطنية.
يرى محللون أن هذا الحنين لا يستهدف الحقبة الاستعمارية بحد ذاتها، بل يصبو إلى منظومة القيم التي كانت تحكم العلاقات الاجتماعية آنذاك. فالمسألة تتعلق بتقدير العمل واحترام المواعيد، وشعور عام بأن كل فرد في المجتمع كان يعرف دوره ومكانه بدقة، بعيداً عن صخب الحياة الحديثة وتعقيداتها المتزايدة.
في المقابل، يبرز تيار يرى أن ربط الجمال بالماضي هو مغالطة ناتجة عن تراجع المعرفة أمام ثقافة الاستعراض في العصر الحالي. فالمواطن العربي والجزائري قد يحن إلى أيام شبابه ووضوح الرؤية في مجتمعه القديم، حيث كان الجهد الطويل مقدراً، قبل أن تطغى قيم الربح السريع والانتهازية الاجتماعية على المشهد العام.
تتعمق الفجوة عند الانتقال إلى الشأن العام، حيث يُعزى جزء من الإحباط الحالي إلى تراكمات عقود من الإدارة المركزية وتقلب السياسات الحكومية. يرى منتقدون أن المسافة بين الخطاب الرسمي واحتياجات المجتمع الفعلية ساهمت في تعزيز صورة الماضي كملجأ آمن من قلق الحاضر وتحدياته الاقتصادية المتسارعة.
يشير مراقبون إلى أن نمط التسيير الذي يحصر القرار في دوائر ضيقة قد أبطأ من عملية الانفتاح على الأفكار الجديدة والتحولات العالمية. وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو الابتكار والبحث العلمي، يشعر قطاع من الجزائريين بأن هذه المجالات لم تنل المكانة التي تستحقها في سلم الأولويات الوطنية حتى الآن.
💬 التعليقات (0)