أظهرت نتائج استطلاع الرأي العالمي الأخير، الذي أجرته مؤسسة “بيو” للأبحاث، تحولًا ملحوظًا في المزاج الدولي تجاه دولة الاحتلال. الاستطلاع شمل 36 دولة حول العالم، وتم تنفيذه خلال الفترة بين 8 شباط و13 أيار 2026، وسلط الضوء على اتجاهات الرأي العام تجاه السياسات الإسرائيلية وقيادتها السياسية، بالإضافة إلى مواقف الشعوب من الاحتلال بشكل عام.
تشير البيانات إلى أن غالبية سكان العالم ينظرون إلى دولة الاحتلال بنظرة سلبية، حيث بلغت النسبة المتوسطة لمن يحملون موقفًا سلبيًا نحوها 67% من المستطلعين، بينما أبدى 25% فقط مواقف إيجابية، ما يعكس فجوة واضحة بين التأييد والرفض على المستوى الدولي. هذه الأرقام تعكس استمرار العزلة الدبلوماسية والأخلاقية لدولة الاحتلال في أعين الرأي العام العالمي، خصوصًا في ضوء العمليات العسكرية المستمرة وجرائم الاحتلال المتكررة في الأراضي الفلسطينية.
وأظهر الاستطلاع أن أعلى معدلات الرفض تقع في الدول ذات الأغلبية المسلمة، مثل بنغلادش وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وتركيا، إضافة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث تعكس هذه النتائج وعيًا جماهيريًا واسعًا بما يحدث على الأرض الفلسطينية. في أوروبا، سجلت بعض الدول الغربية مثل إيطاليا وهولندا وإسبانيا مستويات كبيرة من المواقف السلبية جدًا تجاه الاحتلال، بينما أظهرت بعض الدول الإفريقية جنوب الصحراء نسب تأييد أعلى نسبيًا، لكنها بقيت أقل من المواقف السلبية السائدة على المستوى العالمي.
كما كشف الاستطلاع عن وجود فجوات عمرية واضحة بين الفئات المختلفة، إذ يميل الشباب في أمريكا الشمالية وأوروبا إلى انتقاد الاحتلال بشكل أكثر حدة مقارنة بكبار السن. على سبيل المثال، في المجر بلغت نسبة الفئة العمرية 18–34 عامًا التي تحمل نظرة سلبية تجاه الاحتلال 72%، في حين أن نسبة المنتقدين بين من تجاوزوا 50 عامًا كانت أقل بشكل ملحوظ. هذا يوضح أن الشباب يشكل قوة نقدية متزايدة على المستوى العالمي، يمكن أن تؤثر على السياسات الدولية تجاه الاحتلال مستقبلًا.
من جهة أخرى، بينت النتائج اختلافًا واضحًا على أساس الانتماءات الأيديولوجية والسياسية، حيث أظهر اليسار في الدول الغربية رفضًا أشد لدولة الاحتلال مقارنة باليمين، وهو ما يعكس استقطابًا سياسيًا حادًا حول القضية الفلسطينية والسياسات الإسرائيلية. أما فيما يتعلق بالقيادة السياسية لدولة الاحتلال، فقد تراجعت الثقة العالمية برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في أغلب الدول المشمولة بالاستطلاع. ففي دول مثل أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا وتركيا وإسبانيا، سجلت نسب انعدام الثقة به مستويات مرتفعة، في حين لم تتجاوز مستويات الثقة به الأغلبية سوى في بعض الدول مثل كينيا والفلبين. كما أظهرت المقارنات مع بيانات 2025 انخفاضًا عامًا في مستويات الثقة الدولية برئيس حكومة الاحتلال، ما يعكس تراجعًا في صورته القيادية على الساحة العالمية وسط استمرار النزاعات العسكرية والمجازر في غزة والمناطق الفلسطينية.
تقدم هذه النتائج مؤشرًا واضحًا على تصاعد الرفض الدولي لدولة الاحتلال، ليس فقط بسبب السياسات العسكرية المباشرة، بل أيضًا بسبب ضعف المبادرات الدبلوماسية للتخفيف من حدة الصراع، وعجز القيادة عن كسب تعاطف عالمي، وهو ما يمكن أن ينعكس مستقبلًا على العلاقات الدولية والتحركات الدبلوماسية، بما في ذلك القرارات المتعلقة بالمساعدات الدولية، والعقوبات، والضغط السياسي على الاحتلال لتغيير سياساته.
💬 التعليقات (0)