شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر والوطن العربي حالة من الاحتفاء الواسع، عقب إعلان إذاعة القرآن الكريم من القاهرة عن بدء بث تلاوات نادرة ومفقودة للقارئ الراحل الشيخ محمد صديق المنشاوي. وتصدر اسم الشيخ الراحل قائمة الاهتمامات بعد عقود طويلة على رحيله، حيث استقبل الجمهور هذا الإعلان بشغف كبير لاستعادة صوت أحد أعمدة العصر الذهبي للتلاوة.
وتعود تفاصيل هذه التسجيلات إلى ستينيات القرن العشرين، حيث شرعت الإذاعة رسمياً يوم الإثنين في بث الختمة المرتلة الجديدة التي ظلت حبيسة الأرشيف لسنوات طويلة. وأثار هذا البث دهشة المستمعين الذين يتساءلون عن مصدر هذه التلاوات التي تخرج للنور لأول مرة، خاصة أن الشيخ المنشاوي فارق الحياة في عام 1969.
وتشير المعلومات التاريخية إلى أن الشيخ المنشاوي كان قد أنجز تسجيل ختمة مرتلة كاملة للقرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، تضمنت 82 شريطاً صوتياً خضعت لمراجعة دقيقة من لجان متخصصة. ورغم النجاح الباهر الذي حققته تلك الختمة وإجازتها رسمياً، إلا أن الشيخ الراحل كان له رأي آخر نابع من حرصه الشديد على تجويد الأداء.
وقرر الشيخ المنشاوي، انطلاقاً من رغبته في بلوغ أقصى درجات الإتقان، إعادة تسجيل 32 شريطاً كاملاً من أصل الختمة الأصلية، مبرراً ذلك بوجود مواضع رأى أنه يمكن تقديمها بصورة أكثر دقة. ولم يكتفِ الشيخ بطلب الإعادة، بل تحمل شخصياً كافة التكاليف المالية المرتبطة بحجز الاستوديوهات وأجور لجان المراجعة والتدقيق.
ويُنظر إلى هذه الخطوة التاريخية التي تمت في عام 1967 على أنها دليل قاطع على إخلاص الشيخ المنشاوي وتفانيه المطلق في خدمة النص القرآني. وقد بقيت هذه الأشرطة المعاد تسجيلها محفوظة في خزائن الإذاعة دون أن تجد طريقها إلى الأثير، حتى اتُخذ القرار مؤخراً بالإفراج عنها وبثها للجمهور العريض.
وأطلق متابعون ومهتمون بالتراث الإذاعي وصف 'المصحف المرتل المفقود' على هذه المجموعة من التسجيلات، نظراً للقيمة الفنية والدينية العالية التي تمثلها. ويعد ظهور هذه التلاوات حدثاً استثنائياً يعيد تسليط الضوء على مدرسة المنشاوي التي تميزت بالخشوع والأداء الرصين الذي أسر قلوب الملايين حول العالم.
💬 التعليقات (0)