لم تكتمل فرحة آلاف الخريجين في قطاع غزة بإنهاء مسيرتهم الأكاديمية، حيث وجدوا أنفسهم أمام جدار مالي صلب يحول دون حصولهم على شهاداتهم الجامعية. فبعد سنوات من الدراسة والاجتهاد في ظل ظروف قاسية، أصبحت الرسوم الدراسية المتراكمة عائقاً يمنعهم من دخول سوق العمل أو التقدم للمنح الدراسية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الأزمة المالية تفاقمت بشكل غير مسبوق نتيجة حرب الإبادة المستمرة، التي أفقدت العائلات مصادر دخلها وحولت الأولويات المعيشية نحو تأمين الغذاء والكساء. هذا الواقع جعل من تسديد المستحقات الجامعية أمراً يفوق القدرة المالية لمعظم الأسر الفلسطينية في القطاع المحاصر.
في الجامعة الإسلامية بغزة، تشير الإحصائيات إلى وجود 5808 خريجين لم يتمكنوا من استلام شهاداتهم بسبب ديون بلغت نحو 5.7 ملايين دولار. هؤلاء الخريجون يجدون أنفسهم في حلقة مفرغة، حيث يحتاجون للشهادة للحصول على وظيفة، ويحتاجون للوظيفة لتسديد ثمن الشهادة.
أما جامعة الأزهر، فتعاني من أزمة أعمق، حيث وصل عدد الخريجين العالقين إلى 5588 خريجاً، بإجمالي رسوم مستحقة تتجاوز 10.8 ملايين دولار. وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الانهيار الاقتصادي الذي أصاب الطبقة الوسطى والطلاب الذين كانوا يعتمدون على مدخرات عائلاتهم.
وتتصدر جامعة الأقصى المشهد من حيث عدد المتضررين، إذ يقدر عدد الخريجين الذين لم يحصلوا على وثائقهم بنحو 12 ألف خريج. وتبلغ القيمة الإجمالية للرسوم المتراكمة في هذه الجامعة الحكومية حوالي 9.9 ملايين دولار، مما يضع إدارة الجامعة أمام تحديات تشغيلية كبرى.
وفي الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، لم ينهِ 4127 خريجاً إجراءات تخرجهم الرسمية بسبب مستحقات مالية وصلت إلى 1.7 مليون دولار. وتضاف إلى هذه المبالغ التزامات أخرى مرتبطة بقروض التعليم العالي التي تلاحق الخريجين وتزيد من أعبائهم النفسية والمالية.
💬 التعليقات (0)