تتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان لتتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة نحو استراتيجية أوسع يصفها مراقبون بـ"الشتات". تهدف هذه السياسة إلى تفكيك البيئة الحاضنة للمقاومة عبر تحويل القرى والبلدات إلى مناطق غير صالحة للسكن، مما يجبر السكان على النزوح الدائم بعيداً عن حدودهم.
أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي انتقل من مرحلة استهداف البنية التحتية العسكرية إلى مرحلة "الإبادة العمرانية". هذه الاستراتيجية تعتمد على قضم الأراضي وتدمير المراكز الحيوية في مدن كبرى مثل صور والنبطية، لفرض واقع جغرافي جديد يمنع عودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق في المدى المنظور.
تشير البيانات إلى أن حجم النزوح القسري وصل إلى نحو مليون و200 ألف شخص، في ظل استمرار الغارات المكثفة التي خلفت آلاف القتلى والجرحى. ويرى خبراء عسكريون أن إسرائيل تطبق سياسة "الأرض المحروقة" الممتدة من جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى مناطق شمال الزهراني، لتأمين منطقة عازلة واسعة.
تتضمن الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء مساحات شاسعة تصل إلى خُمس مساحة لبنان الكلية، مما يعكس رغبة في إحداث تغيير ديموغرافي طويل الأمد. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل الكثافة السكانية المدنية، مما يمنح الجيش الإسرائيلي حرية أكبر في العمليات العسكرية دون قيود سياسية أو إعلامية دولية.
يرى محللون سياسيون أن الهدف من تهجير سكان الجنوب هو خلق توترات طائفية واختلالات في التركيبة السكانية اللبنانية الهشة. فنزوح أعداد كبيرة من مكون اجتماعي معين إلى مناطق أخرى قد يفجر صراعات داخلية على الموارد والبنية التحتية، وهو ما تراهن عليه إسرائيل لتأليب الرأي العام ضد المقاومة.
في المقابل، تعتمد المقاومة خطة مضادة ترتكز على الدعم الاجتماعي والمادي للحفاظ على ترابط بيئتها الحاضنة. وتعمل شبكات الإغاثة والتعويضات على تعزيز صمود النازحين ومنع تحول النزوح المؤقت إلى قطيعة نهائية مع الأرض، معتبرة أن البقاء والعودة يمثلان شكلاً من أشكال المقاومة المدنية.
💬 التعليقات (0)