بينما تسعى إسرائيل عبر ضرباتها المكثفة على جنوب لبنان وأوامر الإخلاء لسكان قرى وبلدات في الجنوب إلى مشروع أوسع يهدف لتفكيك البيئة الحاضنة لحزب الله، يعتمد الحزب خطة اجتماعية ومادية وتعبوية للحيلولة دون نجاح هذا المسار الإسرائيلي.
ويعكس تصاعد العمليات الإسرائيلية الحالية في لبنان تحولا لافتا، إذ انتقل الجيش الإسرائيلي من محاولة تفكيك حزب الله إلى إستراتيجية تفكيك البيئة الحاضنة له، عبر قضم الأراضي وتحويلها إلى أماكن غير صالحة للحياة وتهجير سكان الجنوب فيما يشبه إستراتيجية "الشتات".
ويبدو أن أسطورة الشتات التي سوّقها الإسرائيليون حديثا لربط أنفسهم بالسبي البابلي انطبعت في سياساتهم فظهرت ضد الفلسطينيين بعد النكبة عام 1948 ثم بعد النكسة عام 1967 وحتى حرب الإبادة على غزة عام 2023، ويسعون حاليا إلى تطبيقها في جنوب لبنان.
وتهدف إسرائيل من هذا الشتات اللبناني الجنوبي إلى ما هو أبعد من احتلال الجنوب، عبر تغيير ديمغرافي لبناني وخلق توترات طائفية واختلالات بالتركيبة السكانية في الأمد البعيد، قد تفجر الداخل اللبناني، كما أفاد محللون سياسيون وعسكريون للجزيرة نت.
ويفكك منسق الحكومة اللبنانية السابق لدى اليونيفيل العميد منير شحادة إستراتيجية "الشتات" بأن إسرائيل اعتمدت منذ حرب 2023 – 2026 سياسة جعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني غير قابلة للحياة عبر الغارات والاستهدافات المتكررة والإبادة العمرانية مما أدى إلى نزوح قسري لعدد كبير من السكان من البيئة الحاضنة لحزب الله يقدر بنحو مليون و200 ألف.
كما خلّف العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/آذار الماضي على لبنان، 3 آلاف و324 قتيلا و10 آلاف و27 جريحا، بينهم مئات الأطفال والنساء، فضلا عن تعميق توغله البري داخل لبنان، في إستراتيجية إسرائيلية متعمدة يصفها الخبير العسكري والإستراتيجي حسن جوني والمحللان السياسيان علي مطر وأمين قمورية بالأرض المحروقة.
💬 التعليقات (0)