تدرك حكومات الدول الأوروبية جيدا أن عقبات كثيرة تقف في وجه تنفيذ قرارات ترحيل لاجئين رُفضت طلبات لجوئهم، سواء تعلق الأمر بغياب وثائق رسمية لدى هؤلاء اللاجئين، أو بالأوضاع الأمنية والحروب في بلدانهم، لذلك تبحث دول الاتحاد الأوروبي منذ ما يسمى بـ "أزمة اللجوء " في عام 2015 عن آليات تتيح ترحيل الأشخاص الذين تعذرت إعادتهم إلى أوطانهم رغم صدور قرارات ترحيل بحقهم.
ومنذ سنوات تحاول الدول الأعضاء التحايل على هذه العقبات، الأمر الذي دفعها قبل أيام إلى الموافقة على مقترح مثير للجدل يقضي بإنشاء ما يعرف بـ "مراكز العودة " في دول ثالثة خارج الأراضي الأوروبية لاستقبال هؤلاء الأشخاص إلى حين تسوية أوضاعهم، غير أن الخطة الجديدة أثارت جدلا واسعا بسبب الغموض القانوني الذي يحيط بها والمخاوف المتعلقة بحقوق المرحلين وظروف إقامتهم.
ودفع هذا الاتفاق الصحف الألمانية لا سيما اليسارية و الليبرالية منها إلى توجيه انتقادات للخطة وتحديدا للجزئيات المتعلقة بظروف الاحتجاز ومدى التزام الدول التي ستستقبل اللاجئين بحقوق الإنسان والمسؤولية التي سيتحملها الاتحاد الأوروبي تجاه هؤلاء اللاجئين.
ومن أبرز الصحف التي انتقدت هذا القرار الصحيفة اليسارية تاتس) التي فضلت التركيز على الجانب القانوني للخطة الأوروبية وعنونت تعليقا للصحفي كريستيان ياكوب بالقول "أقصى درجات الغموض في ثقوب قانونية سوداء ".
وبحسب الصحيفة، فإن الاتحاد الأوروبي لم يعد يكتفي بمحاولة ترحيل من رُفضت طلبات لجوئهم إلى بلدانهم الأصلية، بل يبحث عن مسارات بديلة لنقلهم إلى دول ثالثة، بعدما عجزت حكوماته عن تجاوز عقبات قانونية وأمنية ولوجستية عطّلت كثيرا من قرارات الترحيل.
وتحذر الصحيفة من أن هذه السياسة قد تضع المرحّلين في مراكز خارج أوروبا، ممولة أوروبيا، داخل دول لا تربطهم بها أي صلة، وبعضها معروف بسجله الحقوقي المتدهور، وتشمل قائمة الدول المتداولة موريتانيا وتونس وليبيا ومصر وإثيوبيا وأوزبكستان.
💬 التعليقات (0)