منذ اللحظات الأولى لرد الاحتلال الإسرائيلي على عملية طوفان الأقصى، بدأت حكومة بنيامين نتنياهو بصياغة أهداف الحرب ووضع جداول زمنية لتحقيقها. كان هذا التحديد ضرورياً لامتصاص غضب المعارضة الداخلية التي حملت الحكومة مسؤولية الإخفاق الأمني، بينما ضغطت إدارة بايدن لتقصير أمد الحرب خشية تآكل الدعم الدولي.
أحدث تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، صدمة في الأوساط السياسية حين أعلن أن إسرائيل تحتاج لسنوات لتحقيق أهدافها في غزة. هذا التقدير الزمني كشف عن فجوة كبيرة بين الطموحات العسكرية الإسرائيلية والواقع الميداني الذي فرضته المقاومة الفلسطينية وقدرتها على الصمود الطويل.
رغم مرور أكثر من عامين على اندلاع المواجهة، لم تنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها الجوهرية المتمثلة في التهجير القسري أو القضاء التام على بنية حماس. ويعزو مراقبون هذا التعثر إلى تنامي القوة الدفاعية داخل غزة، إضافة إلى عنصر الإسناد الإقليمي الفاعل الذي شكل ضغطاً مستمراً على الجبهات المختلفة.
انخرطت الولايات المتحدة بشكل مباشر في ساحات القتال، سواء عبر الاشتباك مع الحوثيين في اليمن أو تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي في غزة ولبنان. ورغم محاولات إدارة بايدن السابقة لمنع اشتعال حرب إقليمية شاملة، إلا أن الدعم العسكري والسياسي المطلق لإسرائيل ظل الثابت الوحيد في السياسة الأمريكية.
مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تصاعدت حدة الانخراط الأمريكي في المواجهة المباشرة مع إيران لدعم الحليف الاستراتيجي. وقد تجلى ذلك في عملية 'مطرقة منتصف الليل' التي استهدفت منشأة فوردو الإيرانية المحصنة، في محاولة لتقويض البرنامج النووي الإيراني الذي تراه إسرائيل تهديداً وجودياً.
تتجاوز الطموحات الإسرائيلية الحالية حدود قطاع غزة، حيث تسعى حكومة اليمين لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى'. يتضمن هذا المشروع توسعاً جغرافياً ونفوذاً أمنياً يمتد ليشمل أجزاء واسعة من الدول المجاورة، بهدف إنهاء أي مراكز قوة إقليمية خارجة عن دائرة التبعية.
💬 التعليقات (0)