ترى الكاتبة سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس البريطاني، أن أمريكا وإيران تتصرفان وكأن كلا منهما يحقق مكاسب في المواجهة المستمرة بينهما، بينما تشير الوقائع إلى أن الطرفين يدفعان أثمانا متزايدة سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا.
وتقول الكاتبة في مقال باالغارديان إن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان الماضي تتخلله موجات من التصعيد، تمثلت في ضربات أميركية جديدة ضد إيران وردود إيرانية استهدفت الكويت والبحرين، إلى جانب تصعيد إسرائيلي في لبنان. ورغم نجاح الجانبين حتى الآن في تجنب حرب شاملة، فإن استمرار هذا الوضع يهدد بتحويل الهدنة إلى حالة جمود مزمنة ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
وتحدد الكاتبة أربعة عوائق رئيسية تحول دون تحقيق تقدم سياسي. أولها انعدام الثقة، إذ لا تعتقد طهران أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قادر على تقديم اتفاق مستدام أو الالتزام به. وتخشى القيادة الإيرانية أن تتوسع المطالب الأميركية تدريجيا من الملف النووي إلى الصواريخ والسياسات الإقليمية ثم تنازلات سياسية أوسع.
العقبة الثانية، بحسب المقال، تتمثل في غياب قنوات اتصال مباشرة وفعالة بين الجانبين. فمنذ اللقاء الذي جمع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد خلال أبريل/نيسان، لم تظهر أي قناة مباشرة قادرة على تحويل الرسائل السياسية إلى تفاهمات عملية.
أما العقبة الثالثة فتتمثل في التباين الكبير بين ما يريده كل طرف. فإيران تطالب بتفاصيل وضمانات واضحة تشمل رفع العقوبات وآليات التنفيذ وضمان عدم تراجع واشنطن مستقبلا عن التزاماتها. في المقابل، يسعى ترمب إلى اتفاق سريع ومبسط يمكن تسويقه سياسيا باعتباره إنجازا دبلوماسيا.
وترى الكاتبة أن هذا الاختلاف يعكس فجوة جوهرية بين طرف يبحث عن ضمانات طويلة الأمد وآخر يبحث عن نصر سياسي سريع.
💬 التعليقات (0)