نجحت الأجهزة الأمنية المصرية في إلقاء القبض على شخص احترف النصب لسنوات طويلة، مقدماً نفسه كجراح قلب بارز وأستاذ أكاديمي بكلية الطب في جامعة عين شمس. وجاءت عملية التوقيف عقب ملاحقة المتهم لتنفيذ حكم قضائي غيابي صادر بحقه بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، إثر تورطه في قضايا تزوير محررات رسمية وانتحال صفات مهنية مرموقة.
وكشفت التحريات الأمنية المكثفة أن المتهم، الذي رمز لاسمه بـ (و.م.أ)، تمكن من بناء هالة زائفة حول شخصيته عبر الترويج لنفسه كمتخصص في جراحات القلب الدقيقة. وبالرغم من عدم امتلاكه لأي مؤهلات علمية تؤهله لممارسة هذا التخصص الحساس، إلا أنه استطاع خداع الكثيرين لسنوات مستخدماً مستندات مزورة لاستخراج هويات رسمية ببيانات غير حقيقية.
وبحسب سجلات التحقيق، فإن المسيرة التعليمية الحقيقية للمتهم توقفت عند فصله من كلية الألسن، وهو ما يتناقض كلياً مع الادعاءات التي روجها حول كونه طبيباً بشرياً. ولم يكتفِ المتهم بانتحال الصفة شفهياً، بل تجرأ على افتتاح عيادة خاصة في منطقة وسط البلد بالقاهرة، حيث استقبل المرضى وباشر مهاماً طبية دون أدنى رقابة أو سند قانوني.
وأوضحت مصادر أمنية أن المتهم أحيل إلى قسم شرطة الوايلي لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بعد ضبطه، حيث تبين صدور عدة أحكام قضائية ضده في وقائع متنوعة. وتعود تفاصيل الحكم الأخير إلى الدائرة 25 بمحكمة جنايات القاهرة، التي أدانته في القضية رقم 4756 لسنة 2025 جنايات الوايلي، بتهمة التلاعب في السجلات الرسمية للدولة.
وتضمنت حيثيات الحكم القضائي مصادرة كافة المحررات الرسمية المزورة التي كانت بحوزة المتهم، مع إلزامه بكافة المصاريف الجنائية المترتبة على القضية. وأثبتت المحكمة تورط الجاني في تزوير بياناته المهنية ضمن أربع بطاقات رقم قومي متتالية، سعياً منه لإضفاء شرعية قانونية على شخصيته الوهمية التي اخترعها.
وأظهرت أوراق القضية أن المتهم، الذي لا يشغل أي وظيفة في الجهاز الإداري للدولة، قام خلال الفترة من 2015 وحتى 2022 بتزوير استمارات استخراج بطاقات الهوية. وادعى في تلك الوثائق المنسوبة لمصلحة الأحوال المدنية أنه يشغل منصب 'مدرس بقسم جراحات القلب بكلية الطب جامعة عين شمس'، وهو ما مكنه من استخراج بطاقات رسمية بهذه الصفة.
💬 التعليقات (0)