تسعى الولايات المتحدة بشكل حثيث إلى تغيير قواعد الاشتباك في مواجهة الطائرات المسيّرة، بعد أن أثبتت النزاعات الحديثة عدم جدوى استخدام صواريخ باهظة الثمن لاعتراض أهداف منخفضة التكلفة. وقد كشف سلاح مشاة البحرية الأميركي مؤخراً عن منظومة دفاع جوي متطورة تُعرف باسم 'ماديس' (MADIS)، صُممت خصيصاً لمعالجة هذه المعضلة الاقتصادية والعسكرية.
شهدت التدريبات العسكرية الأخيرة التي أُجريت في الفلبين استعراضاً ميدانياً لقدرات هذه المنظومة فوق مياه بحر الصين الجنوبي. ونجح جنود المارينز في استخدام المدافع المثبتة على مركبات تكتيكية لإسقاط طائرات مسيّرة ثابتة الجناحين، مما يمثل تحولاً في استراتيجية الدفاع الجوي القريب.
تعتمد فلسفة منظومة 'ماديس' على تنويع خيارات الردع، حيث تدمج بين المدافع الرشاشة، والذخائر الذكية، وأنظمة الحرب الإلكترونية. ويهدف هذا المزيج إلى توفير بدائل فعالة للقادة العسكريين تتيح لهم اختيار السلاح المناسب بناءً على طبيعة التهديد الجوي وتكلفته المادية.
تتألف المنظومة من مركبتين تكتيكيتين خفيفتين تمثلان الجيل الأحدث من مركبات 'هامفي' الشهيرة، ومزودتين برادارات متطورة لرصد وتتبع الأهداف بدقة عالية. كما تحمل هذه المركبات صواريخ 'ستينغر' لاستخدامها في حالات الضرورة القصوى، إلى جانب أنظمة تشويش متقدمة لتعطيل اتصالات المسيرات.
تعتبر القذائف من عيار 30 ملم المزودة بصواعق تقاربية هي القلب النابض لهذه المنظومة، حيث تنفجر بمجرد اقترابها من الهدف دون الحاجة لاصطدام مباشر. وتوفر هذه التقنية ميزة اقتصادية هائلة، إذ تتيح إسقاط أهداف جوية بتكلفة لا تقارن بأسعار الصواريخ الاعتراضية التقليدية.
تشير التقديرات العسكرية إلى أن تكلفة إسقاط طائرة مسيّرة باستخدام خمس طلقات من هذه الذخيرة الذكية لا تتجاوز 11 ألف دولار. وفي المقابل، تبلغ تكلفة صاروخ 'ستينغر' الواحد نحو 430 ألف دولار، بينما يصل سعر صاروخ 'AIM-120' إلى مليون دولار، مما يبرز الفجوة الكبيرة في الإنفاق.
💬 التعليقات (0)