باحث وإعلامي تونسي في مونتريال - كندا.
دخلت تونس منذ انقلاب 25 يوليو/تموز 2021 مرحلة غير مسبوقة من تاريخها السياسي الحديث، عنوانها الأبرز تفكيك منظومة الانتقال الديمقراطي التي تشكلت بعد ثورة 2011، واستهداف مختلف الفاعلين الذين ساهموا، من مواقع متباينة، في بناء التجربة الديمقراطية، وصياغة دستور الثورة لسنة 2014.
وقد أخذ هذا المسار طابعا شاملا طال الأحزاب والمنظمات والنقابات والإعلاميين والقضاة والحقوقيين والسياسيين من الحكم والمعارضة على حد سواء، في محاولة لإعادة تشكيل المجال العام على قاعدة الإقصاء والتخوين واحتكار الحقيقة والوطنية.
وفي هذا السياق جاءت المحاكمات الواسعة والأحكام الثقيلة، وكان آخرها ما أصدرته يوم 2 يونيو/حزيران الجاري الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس في قضية ما يعرف إعلاميا بـ"الجهاز السري لحركة النهضة"، من أحكام بالسجن المؤبد زائد ثلاثين سنة سجنا مع خمس سنوات مراقبة إدارية ضد الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان (دورة 2019-2024)، وضد عدد آخر من قيادات الحركة، من بينهم علي العريض نائبه ورئيس الحكومة الأسبق.
مثلما كان منتظرا، جاءت هذه الأحكام لتؤكد أن الأمر تجاوز مجرد محاسبات قضائية عادية أو خلافات سياسية ظرفية، ليصبح أقرب إلى عملية انتقام وتصفية شاملة لمرحلة الانتقال الديمقراطي بكل رموزها وتجاربها وأفكارها. لقد حرص قيس سعيد ومنظومته على استهداف الديمقراطية ليس فقط كمؤسسات ودستور وهيئات، بل أيضا كذاكرة سياسية وشخصيات مثلت روح تلك المرحلة.
انهيار سردية الاغتيالات السياسية
💬 التعليقات (0)