تشهد أروقة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تصاعداً ملحوظاً في حدة الخلافات، حيث برز ملف التعويضات المالية كأحد أكثر النقاط تعقيداً وحساسية. ويأتي هذا التوتر في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض رؤية جديدة لاتفاق يختلف جذرياً في جوهره وأدواته عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
ونقلت مصادر عن تقارير إعلامية أن الخلاف حول المستحقات المالية بات يشكل العقبة الأبرز التي تحول دون إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي. وتتمسك طهران بضرورة الحصول على جزء من أموالها المجمدة في الخارج بمجرد التوصل إلى تفاهمات أولية، رافضة الانتظار حتى التوقيع النهائي على الاتفاق.
في المقابل، تبدي الإدارة الأمريكية تحفظاً شديداً تجاه الطرح الإيراني، معتبرة أن أي تنازل مالي في هذه المرحلة المبكرة قد يؤدي إلى تآكل منظومة الضغوط الاقتصادية. وترى واشنطن أن الحفاظ على زخم العقوبات يعد أداة استراتيجية لضمان انتزاع تنازلات في الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي.
وتشير التقديرات المسربة من كواليس الاجتماعات إلى أن المطالب المالية الإيرانية قد تصل إلى نحو اثني عشر مليار دولار كجزء من ترتيبات التهدئة. وتعتبر طهران أن استعادة هذه الأموال حق سيادي لا ينبغي ربطه بالمسارات الفنية المعقدة التي قد تستغرق وقتاً طويلاً للتفاوض بشأنها.
ولتجاوز هذا الاستعصاء، تدرس دوائر صنع القرار في واشنطن عدة بدائل قد تساهم في حلحلة الموقف دون تقديم تنازلات مباشرة. ومن بين هذه الخيارات منح الضوء الأخضر لدول ثالثة للإفراج عن أرصدة إيرانية لديها، مما يرفع الحرج عن الإدارة الأمريكية أمام الداخل المعارض لأي تقارب.
كما يتضمن المقترح الأمريكي تقييد أوجه صرف أي أموال يتم الإفراج عنها لتقتصر حصراً على المشتريات الإنسانية مثل الغذاء والدواء. وتهدف هذه الخطوة لضمان عدم استفادة الحكومة الإيرانية بشكل مباشر من السيولة النقدية في تمويل أنشطة عسكرية أو سياسية ترفضها واشنطن.
💬 التعليقات (0)