تواجه المنطقة الواقعة بين بلدتي سبسطية والمسعودية شمال غرب مدينة نابلس تهديداً استيطانياً جديداً، حيث تسعى سلطات الاحتلال لمصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخاصة. ويقف المزارع جواد غزال شاهداً على هذا التغول، معبراً عن صدمته من قرار تحويل أرضه التي ورثها عن عائلته إلى حديقة استيطانية تخدم المستوطنين وتمنع أصحابها الشرعيين من الوصول إليها.
وأفادت مصادر بأن الاحتلال يستخدم ذريعة المشاريع السياحية والحدائق العامة كغطاء لفرض سيطرته الكاملة على المواقع الأثرية والزراعية في ريف نابلس. وتعد بلدتا سبسطية والمسعودية من أكثر المناطق استهدافاً نظراً لمكانتهما التاريخية، حيث يخشى الأهالي أن تؤدي هذه المشاريع إلى عزل القرى الفلسطينية وخنق التمدد العمراني والزراعي للسكان الأصليين.
وفي حديثه عن المعاناة اليومية، أكد غزال أن المزارعين في تلك المنطقة يعيشون حالة دائمة من القلق نتيجة الاعتداءات المتكررة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين. وأشار إلى تعرضه الشخصي للتنكيل والضرب المبرح قبل نحو عام أثناء تواجده في أرضه، معتبراً أن هذه الممارسات تهدف بشكل أساسي إلى ترهيب الفلسطينيين ودفعهم لترك ممتلكاتهم طوعاً لتسهيل عمليات التوسع الاستيطاني.
وحذر مراقبون من أن إقامة الحديقة الاستيطانية ستؤدي إلى شل حركة المزارعين وحرمان عشرات العائلات من مصدر رزقهم الوحيد الذي يعتمد على خيرات هذه الأرض. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من سياسة ممنهجة لتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي في شمال الضفة الغربية، مما يهدد بقطع التواصل الجغرافي بين البلدات الفلسطينية المحيطة بمدينة نابلس.
ورغم التهديدات المستمرة، يتمسك أهالي المنطقة بحقهم التاريخي في أراضيهم، مؤكدين مواصلة الصمود في وجه المخططات التهويدية. ووجه المزارعون نداءات للمجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف سرقة الأراضي التي تجري تحت مسميات سياحية مضللة، مشددين على أن هذه الأرض تمثل هويتهم وذاكرتهم التي لا يمكن التنازل عنها مهما بلغت التضحيات.
💬 التعليقات (0)