تظل مجزرة بلدة مروحين الحدودية، التي وقعت في الخامس عشر من يوليو عام 2006، شاهداً حياً على دموية الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب تموز. ففي ذلك اليوم، تحول طريق النزوح القسري من القرية باتجاه مدينة صور إلى ساحة إعدام جماعي لمدنيين لم يشفع لهم رفع الرايات البيضاء فوق شاحنتهم البسيطة.
بدأت المأساة حينما أصدر جيش الاحتلال أوامر صارمة لأهالي مروحين بإخلاء بلدتهم فوراً تحت تهديد القصف المكثف. وأمام هذا التهديد، حاول السكان في البداية الاحتماء بمركز تابع لقوات الأمم المتحدة، إلا أن الظروف حالت دون بقائهم هناك، مما دفعهم للمخاطرة وسلوك طريق النزوح الوعرة.
استقل النازحون شاحنة 'بيك آب' تعود للمواطن الملقب بـ 'أبو كامل'، وكان الأطفال يملأون خلفية الشاحنة بوضوح تام لأي طائرة استطلاع. ورغم تأكيدات الشهود على رفع رايات بيضاء ترمز لهويتهم المدنية، إلا أن صواريخ الاحتلال لم تتردد في تمزيق أجساد من كانوا على متنها عند مفترق بلدة طيرحرفا.
أسفر هذا الهجوم الغادر عن ارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها 23 شهيداً مدنياً، من بينهم 14 طفلاً و7 نساء، وفقاً لتوثيق منظمات حقوقية دولية. وقد أبيدت عائلات بأكملها في هذا الاستهداف، حيث فقدت عائلة العبدالله 13 من أفرادها، بينما استشهد 6 من عائلة غنام في لحظات معدودة.
تقع قرية مروحين في قضاء صور فوق جبل بلاط المطل على شمال فلسطين المحتلة، ويقطنها نحو 3000 نسمة من عشيرة 'القليطات'. وتعتبر هذه القرية من النقاط الحدودية الحساسة التي واجهت اعتداءات متكررة، لكن مجزرة عام 2006 ظلت الجرح الأعمق في ذاكرة سكانها والجنوب اللبناني عامة.
يروي الناجون تفاصيل مؤلمة عن تلك اللحظات، حيث تعطل محرك الشاحنة قبيل الاستهداف بدقائق، مما جعلها هدفاً سهلاً للحقد الإسرائيلي. وبينما نجت الحاجة 'أم كامل' لأنها فضلت البقاء في قرية مجاورة، فقد زوجها وأحفاده الذين قدموا لقضاء عطلة الصيف في قريتهم الوادعة.
💬 التعليقات (0)