المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الصومالية.
تمر الصومال اليوم بمرحلة مفصلية في تاريخها السياسي الحديث، مرحلة لا تتعلق فقط بتنافس الأحزاب، أو اختلاف الرؤى بين الحكومة والمعارضة، وإنما تتصل بالسؤال الأكبر حول طبيعة الدولة التي نريد بناءها للأجيال القادمة.
فمنذ عقود طويلة ظل المواطن الصومالي يتطلع إلى استعادة حقه الطبيعي في اختيار ممثليه بصورة مباشرة، فبعد سنوات فرضت فيها الظروف الأمنية والسياسية أنماطا استثنائية من التمثيل والانتخاب، ومع تولى فخامة الرئيس حسن شيخ محمود مسؤولية قيادة البلاد، فقد وضع أمامه هدفا واضحا يتمثل في استكمال بناء الدولة الدستورية الحديثة، وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال التدريجي نحو نظام انتخابي مباشر يضع القرار السياسي في يد المواطن.
ولم يكن هذا الهدف مجرد شعار سياسي، بل كان مشروعا متكاملا استند إلى مراجعة الدستور، واستكمال مؤسسات الدولة، وتطوير البيئة القانونية والتنظيمية اللازمة؛ لضمان انتقال ديمقراطي مستدام.
ولهذا السبب انخرطت مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية في عملية واسعة لتحديث المنظومة الدستورية والتشريعية، بما يتيح إجراء انتخابات مباشرة على مختلف المستويات، بدءا من الإدارات المحلية وحكومات الولايات، وصولا إلى البرلمان ورئاسة الجمهورية، فقد كان هذا التحول ضرورة وطنية قبل أن يكون خيارا سياسيا؛ لأن بناء دولة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية لا يمكن أن يتحقق من دون مؤسسات تستمد شرعيتها مباشرة من إرادة الشعب.
وإذا كان من الإنصاف تقييم هذه المرحلة بموضوعية، فلا بد من الإقرار بأن الحكومة لم تسلك طريق الإصلاح الدستوري بصورة أحادية أو إقصائية، فقد تم عرض التعديلات الدستورية والتشريعات المرتبطة بها على البرلمان وفق الأطر القانونية المعتمدة، كما شهدت تلك العملية سلسلة طويلة من المشاورات والحوارات مع مختلف القوى السياسية، بمن في ذلك الأطراف المعارضة، وخلال تلك المباحثات قدمت القيادة السياسية العديد من التنازلات التي هدفت إلى تحقيق أوسع قدر ممكن من التوافق الوطني.
💬 التعليقات (0)