بين قلاع مظلمة في روايات القرن الثامن عشر، وشاشات مضيئة في عصر المنصات الرقمية، ظل الرعب يجدد نفسه مع كل جيل، حاملا مخاوف الإنسان الكبرى، من الأشباح والوحوش إلى التكنولوجيا والوجود ذاته.
يرى كثير من الباحثين أن جذور الرعب الحديث تعود إلى الأدب القوطي، منذ نشر الكاتب الإنجليزي هوراس والبول رواية "قلعة أوترانتو" (The Castle of Otranto) عام 1764، وهي من أوائل النصوص التي جمعت بين القلاع المعتمة والأسرار العائلية والقدر المشؤوم، وأسست لأجواء رعب انتقلت لاحقا إلى المسرح والسينما.
وفي أواخر القرن التاسع عشر انتقل هذا المزاج إلى مسرح "غراند غينيول" في باريس، الذي اشتهر بعروضه الدموية، قبل أن تتلقفه السينما مع اقتباس "فرانكنشتاين" (Frankenstein) عام 1910، ثم فيلم "كابينة الدكتور كاليغاري" (The Cabinet of Dr. Caligari) عام 1920، الذي أسس لغة بصرية للرعب النفسي عبر الظلال الحادة والديكورات المشوهة.
منذ ذلك الحين صار الرعب نوعا سينمائيا مستقلا، وتفرع إلى تصنيفات عديدة. والأنواع التالية ليست قائمة نهائية، بل محطات رئيسية تعكس كيف تغيرت مخاوفنا على الشاشة.
في هذا النوع لا يكون الوحش خارجيا بقدر ما يكون داخل العقل أو داخل المجتمع. في فيلم "البجعة السوداء" (Black Swan) يتحول الهوس بالكمال إلى رحلة انهيار عقلي، حيث تتآكل الحدود بين الواقع والهلوسة ويصبح جسد البطلة وحركته مرآة لصراعها الداخلي.
ويقدم فيلم "وراثي" (Hereditary) مثالا واضحا على كيف يمكن للصدمات العائلية والوراثة النفسية أن تتحول إلى لعنة تمتد عبر الأجيال، في بيت يبدو عاديا من الخارج.
💬 التعليقات (0)