كثفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي المسيّرة غاراتها الجوية صباح اليوم الخميس، مستهدفة عدة بلدات وقرى في عمق جنوب لبنان، وذلك بعد ساعات قليلة من تسريبات حول التوصل إلى اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال سيارات مدنية ومواقع حيوية في قضاء النبطية، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين وأضرار مادية جسيمة.
وفي تفاصيل الاعتداءات، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق زفتا- النميرية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها للمستشفى. كما طالت الغارات دوار بلدة كفرتبنيت ومفترق النجدة بين كفر رمان وحبوش، في تصعيد ميداني يعكس إصرار الاحتلال على مواصلة العمليات العسكرية رغم المساعي الدبلوماسية الدولية.
من جانبه، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي استمرار عملياته داخل الأراضي اللبنانية، مدعياً أن الهدف هو إزالة ما وصفها بالتهديدات الموجهة ضد مواطنيه. ويأتي هذا الموقف ليضع علامات استفهام كبرى حول جدية الالتزام بأي تفاهمات لوقف إطلاق النار أُعلن عنها مؤخراً في واشنطن، مما ينذر بجولة جديدة من التصعيد.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي في إسرائيل، شن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً لاذعاً على الاتفاق، واصفاً إياه بأنه 'خطأ فادح' سيسمح لحزب الله باستعادة قوته العسكرية. وطالب بن غفير بعقد جلسة طارئة للمجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' للتصويت ضد الاتفاق، معتبراً أن الدولة اللبنانية شريكة في العمليات العسكرية ولا يمكن الوثوق بها.
واتهم بن غفير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرضوخ للضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن مستشاري نتنياهو يقودونه نحو خيارات استراتيجية خاطئة. وشدد الوزير المتطرف على ضرورة قول 'لا' للولايات المتحدة في اللحظات المصيرية، محذراً من أن حزب الله سيعود في المرة القادمة بشكل أكثر خطورة وقوة إذا تم تمرير هذا الاتفاق.
في سياق متصل، صرح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المواقع التي سيطرت عليها في جنوب لبنان، وتحديداً منطقة قلعة الشقيف الاستراتيجية. وأوضح كاتس أن العمليات العسكرية ستتواصل ضد البنية التحتية لحزب الله، مؤكداً أن التحرك الميداني سيظل قائماً بناءً على الضرورات الأمنية التي تراها إسرائيل.
💬 التعليقات (0)