الخميس 04 يونيو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس
بعيداً عن محاولات التسجيل، أو التصويب، أو توجيه النقد من طرف لآخر، الأردن كان مع فلسطين، وسيبقى، ضمن شعبين شقيقين، لكل نظامه السياسي وتطلعاته، ولهما الخيار الذي يعكس تطلعات كل منهما نحو مستقبله، في مواجهة العدو المشترك الوطني القومي الديني الإنساني: المستعمرة الإسرائيلية.الأردن الأمن، المستقر، الموحد، الديمقراطي، التعددي، رافعة لفلسطين، وغير ذلك عبأ على نفسه وعلى فلسطين، لأن السياسات تختلف بين صفوف العائلة الواحدة، والحزب الواحد، والمجتمع الموحد، بين اجتهادات ورؤى وتطلعات، ولكن يبقى الأساس الجامع والقواسم المشتركة هي المعادل الموضوعي للنجاح والاستقرار والطمأنينة والغد الأفضل، لكلينا: الأردن وفلسطين.فلسطين تم احتلالها بالكامل من قبل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، ولكن نصف شعبها مازال صامداً باقياً متماسكاً على أرض وطنه الذي لا وطن له غيره.ومصلحتنا كأردنيين، أن نقف مع الشعب العربي الفلسطيني من أجل تحقيق هدفين:أولاً: صموده على أرض وطنه، وإحباط كافة مشاريع طرده وتشريده وترحيله عن وطنه.ثانياً: دعم نضاله لاستعادة حقوقه الثلاثة: المساواة في مناطق 48، والاستقلال لمناطق 67، والعودة للاجئين.كثيراً من الناس ينسوا، يتجاهلوا، لا يتوقفوا أمام الحقائق الإيجابية، وعندما أعلن عبد الناصر عام 1963، وخاطب الشعب الفلسطيني بقوله:"لا يوجد أحد لديه خطة لتحرير فلسطين، وعليكم أن تقوموا أنتم بهذه المهمة".التقط الراحل الملك حسين المهمة والواجب القومي، ودعا أحمد الشقيري الذي تم تكليفه من قبل الجامعة العربية لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورحب به وبمشروعه الوطني الفلسطيني وتم عقد المجلس الوطني الفلسطيني التأسيسي الأول في القدس برعاية رأس الدولة الأردنية الملك حسين في أيار 1964، حينما كانت القدس والضفة الفلسطينية جزءاً من أرض المملكة الأردنية الهاشمية، وهكذا ولدت منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وإبراز الهوية الوطنية الفلسطينية، بقرار واعتراف من قبل الجامعة العربية، ولدت على أرض المملكة الأردنية الهاشمية برعاية أردنية، وإدراة بعيدة النظر من قبل الراحل الملك حسين، باعتبارها النقيض للمستعمرة الإسرائيلية.في عام 1984، وبعد الخروج من بيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان، وتعذر إنعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، فقدت اللجنة التنفيذية للمنظمة نصابها القانوني، بادر الراحل الملك حسين ورحب بإنعقاد المجلس الوطني 17 في عمان، وكان هذا له إنعكاس على الشعب الفلسطيني وتأثير داخل وطنه عبر الإتصالات اليومية بين القيادات الفلسطينية المقيمة في الأردن، وخاصة أبو جهاد، أدى إلى تطوير الفعل الكفاحي، والتنظيم السياسي، والعمل الجماهيري، وحصيلته الانتفاضة الشعبية الأولى في الضفة والقدس والقطاع عام 1987، والتي أجبرت إسحق رابين عام 1993، على الاعتراف بالعناوين الثلاثة: الشعب الفلسطين، منظمة التحرير، الحقوق السياسية، من خلال اتفاق أوسلو الذي أدى إلى :1- الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية، من غزة وأريحا أولاً.2- ولادة السلطة الوطنية كمقدمة لقيام الدولة الفلسطينية.3- والأهم من كل ذلك نقل العنوان والنضال والمؤسسة الفلسطينية من المنفى إلى الوطن.وحصيلتها أن اليمين الإسرائيلي المتطرف وعلى رأسه نتنياهو حرّض في ذلك الوقت على اتفاق أوسلو وأدى إلى اغتيال إسحق رابين وياسر عرفات بهدف إحباط أوسلو ونتيجته، رغم كل الملاحظات التي يمكن أن تُسجل على اتفاق أوسلو في ذلك الوقت.الأردن كان البلد الثاني عام 1988، حينما أعلن المجلس الوطني الفلسطيني مشروع الدولة الفلسطينية في الجزائر، كانت الجزائر الدولة الأولى، وكان الأردن الدولة الثانية التي أعلنت الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليس فقط من باب الواجب والدعم، بل من أجل حماية الأمن الوطني والقومي، لأن تبقى القضية الفلسطينية على ارض وطنها ووسط شعبها لا أن تًرحل خارج فلسطين كما حصل عام 1948، إلى لبنان وسوريا والأردن.
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)