الخميس 04 يونيو 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس
منتصر حمدان: الحاجة لإقرار القانون أصبحت ملحة في ظل الانتشار المتزايد للشائعات والأخبار المضللة والمؤشرات تدل على أنه بمراحله النهائيةفادي عباس: فعالية القانون ستظل مرتبطة بمضمونه النهائي وبمدى مراعاة الأخذ بالملاحظات المقدمة من الجهات المختلفة خلال مراحل النقاش السابقةعصام حج حسين: النجاح مرهون باستكمال نهج إشراك المجتمع المدني قبل إقرار القانون نهائياً وقياس أثره الحقيقي بمدى الالتزام بتطبيقه وإنفاذهد. عمر رحال: هناك تخوف من إفراغ القانون من مضمونه ونجاحه يتطلب مراجعة منظومة تشريعية أوسع خاصة قانون الجرائم الإلكترونية وتعديلاتهأشرف أبو حية: هناك إشكالية بالقانون بمنح الجهات الرسمية صلاحيات واسعة لتصنيف المعلومات وحجبها ما يتطلب تجاوزه بالمسودة النهائيةجهاد حرب: هناك أهمية لإنشاء هيئة مستقلة تتولى الإشراف على إنفاذ القانون والنظر في شكاوى المواطنين على أن تمتلك صلاحيات فعليةرام الله - خاص بـ"القدس" -يعود مشروع قانون حق الحصول على المعلومات إلى دائرة النقاش الرسمي مع عرض النسخة المنقحة منه على طاولة مجلس الوزراء، خلال جلسته الأخيرة، في خطوة تُعد من أبرز المراحل المتقدمة في مسار تشريعي ظل قيد النقاش نحو عقدين من الزمن دون حسم نهائي.وجاءت مناقشة النسخة المعدلة بعد سلسلة مراجعات شملت ملاحظات متعددة قدّمتها مؤسسات رسمية وحقوقية ومجتمعية خلال مراحل سابقة، في إطار جهود تهدف إلى الوصول إلى صيغة أكثر توافقاً حول آليات إتاحة المعلومات وتنظيمها، إضافة إلى تحديد الأطر القانونية التي تحكم الاستثناءات المرتبطة بها.وتحظى هذه الخطوة باهتمام واسع في الأوساط السياسية والقانونية، باعتبارها تمهيداً محتملاً لانتقال المشروع إلى مرحلة الإقرار النهائي. ومع ذلك، يظل التركيز منصباً على ما ستتضمنه النسخة النهائية من تفاصيل، وما إذا كانت ستعكس التوازن المطلوب بين متطلبات الشفافية وضمانات الحماية القانونية لبعض المعلومات.ويترقب نقابيون ومؤسسات حقوقية ومجتمعية، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن يشكل القانون في حال إقراره تحولاً مهماً في تعزيز الحق في المعرفة، وتوسيع قدرة المواطنين والصحفيين على الوصول إلى البيانات الرسمية، بما يسهم في ترسيخ مبادئ المساءلة والرقابة العامة على أداء المؤسسات، ويحد من الشائعات. نقاش متواصليؤكد عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين ورئيس لجنة التدريب وسلامة الصحفيين في النقابة منتصر حمدان أن نقابة الصحفيين كانت من أبرز الشركاء والداعمين للجهود الوطنية الرامية إلى إعداد وإقرار مشروع قانون حق الحصول على المعلومات، مشيراً إلى أنها شاركت منذ المراحل الأولى في الحوارات والنقاشات التي قادتها وزارة العدل وهيئة مكافحة الفساد وشركاء حكوميون ومؤسسات أهلية، بهدف الوصول إلى صيغة قانونية تضمن حق المواطنين والصحفيين في الوصول إلى المعلومات وتعزز مبادئ الشفافية والمساءلة.ويوضح حمدان أن النقابة دفعت باتجاه أن تكون عملية إعداد القانون تشاركية ومفتوحة أمام مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، ورحبت بنشر وزارة العدل لمسودة القانون عبر منصة التشريع الإلكترونية، بما أتاح للمواطنين والمؤسسات الرسمية والأهلية والحقوقية تقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم.ويشير حمدان إلى أن الجهات المعنية جمعت الملاحظات الواردة على المسودة وأحالتها إلى مجلس الوزراء، الذي ناقش المشروع في قراءة أولى، قبل أن يفتح المجال مجدداً لتلقي ملاحظات إضافية وأخذها بعين الاعتبار ضمن عملية المراجعة والتطوير.استكمال الملاحظات المتعلقة بمشروع القانونويبيّن حمدان أن ما جرى خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة الثلاثاء، يأتي في إطار استكمال تجميع ودراسة الملاحظات المتعلقة بمشروع القانون، لافتاً إلى أن المؤشرات الحكومية تدل على أن المشروع بات في مراحله النهائية، وأن التحضيرات مستمرة لرفعه إلى الرئيس محمود عباس تمهيداً لإقراره بصورة رسمية.ويشير حمدان إلى أن نقابة الصحفيين لعبت دوراً محورياً في تحسين مضمون المشروع من خلال الاستعانة بخبير دولي متخصص بدعم من الاتحاد الدولي للصحفيين، موضحاً أن الخبير شارك سابقاً في إعداد أو تطوير تشريعات حق الحصول على المعلومات في عدد من الدول العربية، من بينها الأردن وتونس ولبنان.ويؤكد أن الملاحظات الفنية والقانونية التي قدمها الخبير أسهمت في تطوير المسودة وتعزيز توافقها مع المعايير الدولية الخاصة بحرية المعلومات، الأمر الذي انعكس إيجاباً على موقع فلسطين في المؤشرات الدولية المتعلقة بالحريات العامة وحرية الإعلام وحق المعرفة.ويشدد حمدان على أن الحاجة إلى إقرار القانون أصبحت ملحة في ظل الانتشار المتزايد للشائعات والأخبار المضللة والمفبركة، معتبراً أن توفير المعلومات الرسمية للمواطنين والصحفيين يشكل إحدى أهم الأدوات لمواجهة التضليل وتعزيز الثقة بالمعلومات الموثقة. القانون وتكريس الحق بالمعرفةويوضح حمدان أن القانون سيكرس حق المواطن في المعرفة ويمنح المؤسسات الإعلامية والصحفيين أدوات قانونية للحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية.ويؤكد أن إقرار القانون لا يمثل نهاية المسار بل بدايته، إذ يتطلب نجاحه توفير بنية مؤسسية وتشريعية قادرة على ضمان تطبيقه عملياً، بما يشمل تطوير أنظمة الأرشفة الوطنية، ورفع مستوى جاهزية المؤسسات العامة، وإقرار الإجراءات والتعليمات اللازمة للاستجابة لطلبات المعلومات، إلى جانب مواءمة التشريعات المرتبطة بحماية البيانات الشخصية.ويشدد حمدان على أن حق الحصول على المعلومات حق أصيل تكفله المواثيق والقوانين الدولية، وأن نجاح القانون لن يقاس بإقراره فقط، بل بمدى التزام المؤسسات بتنفيذه وضمان وصول المواطنين والصحفيين إلى المعلومات بصورة فعالة وسريعة، بما يعزز الشفافية والمساءلة وحرية الرأي والتعبير في المجتمع الفلسطيني.حاجة مجتمعية ودستورية لإقرارهيعتبر نقيب المحامين فادي عباس أن مناقشة مجلس الوزراء للمسودة الجديدة من مشروع قانون حق الحصول على المعلومات تمهيداً لإقراره تمثل استكمالاً للمسار الذي بدأ سابقًا، عندما طُرحت المسودة الأولى للنقاش العام وقدّمت المؤسسات والجهات المختصة ملاحظاتها بشأنها، مؤكداً أن هذا التشريع يُعد من القضايا "القديمة الجديدة" التي ظلت مطروحة على الأجندة الفلسطينية منذ سنوات طويلة.ويوضح عباس أن إعادة طرح المشروع في هذه المرحلة تعكس وجود حاجة مجتمعية ودستورية متواصلة لإقرار هذا التشريع، مشيراً إلى أن المجتمع الفلسطيني ومؤسساته المختلفة عبّرت على مدار سنوات عن مطالبات مستمرة بضرورة ضمان حق الوصول إلى المعلومات، إلى جانب وجود التزام وإعلان حكومي متكرر، عبر أكثر من حكومة، بالمضي قدماً نحو إقرار هذا التشريع.ويشير عباس إلى أن أهمية القانون لا تنبع فقط من كونه استجابة لمطلب مجتمعي، بل أيضاً من ارتباطه المباشر بمفاهيم الحوكمة الرشيدة وتعزيز سيادة القانون، موضحاً أن حق الحصول على المعلومات يشكل أحد المرتكزات الأساسية لتوسيع قاعدة الرقابة العامة على الشأن العام، كما يسهم في تعزيز حرية الرأي والتعبير ورفع مستويات الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات العامة.الوصول إلى المعلومات باعتباره أصلاً عاماًويؤكد عباس أن فعالية القانون ستظل مرتبطة إلى حد كبير بمضمونه النهائي وبمدى الأخذ بمراعاة الملاحظات التي قدمتها الجهات المختلفة خلال مراحل النقاش السابقة، لافتاً إلى أهمية أن ينص التشريع بصورة واضحة على اعتبار الوصول إلى المعلومات أصلاً عاماً، مقابل حصر الاستثناءات وتقييدها ضمن أضيق الحدود الممكنة، بما يضمن عدم تحولها إلى قاعدة تعيق ممارسة الحق.ويشدد عباس على أن نجاح تطبيق القانون يتطلب توفير أدوات وآليات عملية تضمن تنفيذه على أرض الواقع، وفي مقدمتها تعيين موظفين أو جهات مختصة داخل كل مؤسسة ودائرة حكومية تكون مسؤولة عن تسهيل إجراءات الحصول على المعلومات والاستجابة للطلبات المقدمة من المواطنين.الحاجة لبنية تحتية إلكترونية متطورةويؤكد عباس أن البعد التشريعي وحده يجب أن يترافق مع تهيئة بنية تحتية إلكترونية متطورة تسهّل عملية تقديم الطلبات والحصول على المعلومات والرد عليها بسرعة وكفاءة من أجل تشريع أكثر فعالية.ويوضح عباس أن التطور التكنولوجي والوسائل الرقمية الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تبسيط إجراءات الوصول إلى المعلومات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.ويؤكد عباس أن نجاح القانون مستقبلاً سيقاس بمدى فعالية آليات تطبيقه وإمكانية متابعة تنفيذ أحكامه ومراقبتها بعد دخوله حيز النفاذ، معتبراً أن المواءمة بين التشريع والبنية الإلكترونية اللازمة لتطبيقه تشكل شرطاً أساسياً لتحويل الحق في الحصول على المعلومات من نص قانوني إلى ممارسة فعلية وميسرة للمواطنين.خطوة مهمة بمسار طال انتظارهيؤكد المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" عصام حج حسين أن طرح المسودة الجديدة من مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات للنقاش داخل مجلس الوزراء يمثل خطوة مهمة في مسار طال انتظاره، لكن نجاح هذه الخطوة يبقى مرهوناً باستكمال نهج الشراكة واشراك مؤسسات المجتمع المدني والخبراء والهيئات الحقوقية والقانونية في مراجعة كافة المسودات وتضمين توصياتها والأخذ بملاحظاتها قبل إقرار القانون بشكل نهائي، وقياس أثره الحقيقي بمدى الالتزام بتطبيقه وإنفاذه.ويوضح حج حسين أن مسودة مشروع القانون الأولى طُرحت للنقاش المجتمعي نهاية العام الماضي، وقادت نقاشاتها وزارة العدل وهيئة مكافحة الفساد، حيث جرى تنظيم لقاءات مع مؤسسات المجتمع المدني التي قدمت مجموعة واسعة من الملاحظات، كان أبرزها ما يتعلق بقائمة الاستثناءات الواردة في المشروع وعدد من الجوانب القانونية الأخرى.ويلفت حج حسين إلى أن أكثر من سبعة أشهر مرت على تلك النقاشات، ما يجعل من الضروري عرض المسودة الثانية على الجهات ذاتها لمعرفة ما إذا كانت ملاحظاتها قد أُخذت بعين الاعتبار.أهمية الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدنيويشدد حج حسين على أن عدم إعادة طرح المسودة الثانية للنقاش المجتمعي سيجعل عملية التشاور السابقة ناقصة ويفقدها معناها الحقيقي، مؤكداً أن الشراكة الفعلية تقتضي إشراك مؤسسات المجتمع المدني في جميع مراحل إعداد القانون وحتى اللحظات الأخيرة التي تسبق إقراره.ويحذر حج حسين من تكرار ما حدث في قانون انتخابات الهيئات المحلية، حين جرى تقديم ملاحظات عديدة من المؤسسات والخبراء على المسودات المطروحة، قبل أن تصدر النسخة النهائية متضمنة مواد لم تُناقش مسبقاً، الأمر الذي أثر على مستوى الثقة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية فيما يتعلق بجدية عمليات التشاور.مطلب منذ عقدينويؤكد حج حسين أن أهمية القانون تنبع من كونه مطلباً مطروحاً منذ عام 2006، مشيراً إلى أن إقراره تأخر لأكثر من عقدين بسبب ممانعات متعددة.ويشير حج حسين إلى أن خصوصية الحالة الفلسطينية تجعل الحاجة إلى هذا القانون أكثر إلحاحاً في ظل غياب المجلس التشريعي وتعطل دوره الرقابي، ما أضعف منظومة المساءلة الرسمية، وجعل المساءلة المجتمعية والإعلامية تعتمد بصورة أساسية على توفر المعلومات المتعلقة بالشأن العام والمال العام والسياسات الحكومية.ويلفت حج حسين إلى أن الأثر الحقيقي للقانون لن يقاس بمجرد إقراره، وإنما بمدى الالتزام بتطبيقه وإنفاذه، وبوجود مساءلة فعلية للمؤسسات أو المسؤولين الذين يمتنعون عن توفير المعلومات التي يكفلها القانون.التطبيق الجاد للقانونويرى حج حسين أن التطبيق الجاد للقانون سيسهم في تعزيز المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات العامة، ويدعم جهود الرقابة والمساءلة، ويمكن مؤسسات المجتمع المدني من تقديم توصيات أكثر فاعلية لمساندة الحكومة في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية.ويحذر حج حسين من أن يواجه القانون عراقيل في مراحله الأخيرة بعد وصوله إلى الدائرة القانونية في ديوان الرئاسة، محذراً من احتمال تأجيل اعتماده أو إجراء تعديلات تفقد القانون معناه.ويدعو حج حسين مؤسسات المجتمع المدني والناشطين إلى مواصلة الضغط من أجل ضمان إقرار القانون ونشره دون تأخير، مطالباً الحكومة بعدم الاكتفاء بإعداد مسودة مشروع القانون، بل بمواصلة جهودها لدى الجهات المختصة في ديوان الرئاسة لتسريع مراجعته واعتماده، بما ينسجم مع التزاماتها الواردة في أجندة الإصلاح والوعود التي أعلنتها بشأن إخراج القانون إلى حيز التنفيذ.تعزيز الشفافية ضرورةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز شمس لحقوق الإنسان د.عمر رحال أن مناقشة مجلس الوزراء النسخة المنقحة من مشروع قانون حق الحصول على المعلومات تمثل مؤشراً سياسياً وحقوقياً مهماً يتجاوز كونه إجراءً تشريعياً عادياً، معتبراً أن الحكومة باتت تدرك أن تعزيز الشفافية أصبح ضرورة داخلية وخارجية لاستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية وتحسين صورة السلطة الوطنية وتعزيز العلاقة بين المواطنين والنظام السياسي.ويوضح رحال أن اهتمام الحكومة بهذا الملف يرتبط أيضاً بمتطلبات الإصلاح الإداري والمالي التي يطالب بها الشركاء الدوليون، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن هناك ضغوطاً سياسية ودبلوماسية ومالية غير معلنة تدفع باتجاه إقرار القانون.ويؤكد رحال إلى أن غياب القانون طوال السنوات الماضية خلق فراغاً تشريعياً رغم تعدد المسودات والمشاريع التي جرى تداولها، لافتاً إلى أن الحق في الحصول على المعلومات يشكل ركناً أساسياً من أركان الشفافية والمساءلة والمشاركة في صنع القرار.ويبدي رحال تخوفه من إمكانية إفراغ القانون من مضمونه عبر توسيع الاستثناءات المتعلقة بالأمن العام والسلم الأهلي والمصلحة العليا وسرية الوثائق، معتبراً أن هذه المفاهيم ما زالت فضفاضة وقابلة للتأويل، خاصة مع وجود تحفظات لدى بعض الجهات الأمنية تجاه إصدار القانون.اختبار حقيقي لمبدأ الإفصاح والنشرويشدد رحال على أن الاختبار الحقيقي يتمثل في ما إذا كان مبدأ الإفصاح والنشر سيكون هو الأصل، أم أن الاستثناءات ستتحول إلى قاعدة تحد من فعالية التشريع.ويتساءل رحال عما إذا كان القانون سيمكن الصحفيين والباحثين والمهتمين من الوصول إلى الوثائق والمعلومات دون عراقيل بيروقراطية، مستشهداً بعدم إتاحة تفاصيل العديد من الاتفاقيات الموقعة بين الحكومة وجهات مختلفة أمام الرأي العام.ويبيّن رحال أن إقرار قانون فعال لحق الحصول على المعلومات من شأنه إحداث تحول مهم في البيئة الحقوقية الفلسطينية، من خلال تعزيز حرية الرأي والتعبير، وتمكين الصحفيين من الوصول إلى المعلومات والوثائق، ودعم جهود مكافحة الفساد، والحد من انتشار الإشاعات والمعلومات المغلوطة عبر توفير معلومات رسمية دقيقة يمكن الاستناد إليها في النقاش العام.مراجعة منظومة تشريعية أوسعويشدد رحال على أن نجاح القانون يتطلب مراجعة منظومة تشريعية أوسع، وفي مقدمتها قانون الجرائم الإلكترونية وتعديلاته، معتبراً أن وجود نصوص فضفاضة في بعض القوانين قد يقيد حرية الرأي والتعبير ويحد من الأثر المتوقع لقانون حق الحصول على المعلومات. ويدعو رحال إلى مواءمة التشريعات الفلسطينية مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، مؤكداً أن قيمة القانون ستبقى مرهونة بوجود إرادة سياسية حقيقية لإقرار تشريع قوي ومنسجم مع المعايير الدولية، وليس مجرد استجابة لضغوط خارجية أو متطلبات المانحين.النقاش الأهم حول التعديلات الجوهريةيؤكد المستشار القانوني لمؤسسة الحق أشرف أبو حية أن مؤسسات المجتمع المدني قدمت ملاحظات تفصيلية على المسودة الأولى لمشروع القرار بقانون بشأن الحصول على المعلومات، لكنها لم تر المسودة الجديدة التي تتحدث عنها الحكومة، حيث أن المشروع بصيغته في المسودة الأولى يتطلب تعديلات جوهرية لضمان اتساقه مع المعايير الدستورية والدولية.ويوضح أبو حية أن الملاحظات شملت غياب تعريفات دقيقة لجهات وشركات متعاقدة مع الدولة، وعدم وضوح مفاهيم أساسية مثل الأمن الوطني والأمن الاقتصادي، إلى جانب إشكاليات تتعلق بصلاحيات الموظف المختص وآليات التظلم والطعن.ويشير أبو حية إلى وجود إشكالية بالقانون بمنح الجهات الرسمية صلاحيات واسعة لتصنيف المعلومات وحجبها دون معايير موضوعية أو رقابة مستقلة، وهو ما يتطلب أخذ الاعتبار لتجاوزه في المسودة النهائية لمشروع القانون.تعزيز النشر الاستباقيويلفت أبو حية إلى ضرورة تعزيز النشر الاستباقي للمعلومات المتعلقة بالموازنات والإنفاق العام والعقود الحكومية، وتحديد مدد أقصر للرد على طلبات المعلومات، ومنع تحويل الرسوم إلى عائق أمام الوصول إليها.ويوضح أبو حية أن من أبرز الملاحظات ضرورة توسيع حماية المبلغين، وضبط الاستثناءات، وتطبيق اختبار المصلحة العامة قبل حجب أي معلومة، بما يضمن أن يبقى الأصل هو الإتاحة والاستثناء هو الحجب المبرر قانونياً.خطورة التوسع في الاستثناءاتويؤكد أبو حية أن ملاحظات مؤسسات المجتمع المدني على مشروع القرار بقانون بشأن الحصول على المعلومات ركزت على خطورة التوسع في الاستثناءات الواردة في المادة (16)، معتبراً أن صياغتها الحالية تمنح الجهات الرسمية سلطة تقديرية واسعة قد تقوض جوهر الحق في الوصول إلى المعلومات.ويوضح أبو حية أن المشروع يستخدم مفاهيم فضفاضة مثل "الأمن الوطني" و"المصالح الاقتصادية للدولة" و"المعلومات السرية" دون وضع معايير دقيقة أو اشتراط إثبات ضرر فعلي ومحدد من الإفصاح عن المعلومات، الأمر الذي يتعارض مع المبدأ الدولي القائم على أن الأصل هو الإتاحة والاستثناء هو الحجب المبرر والمحدد.اختبار المصلحة العامةويشير أبو حية إلى أن المشروع لا يتضمن "اختبار المصلحة العامة" الذي يوازن بين حماية بعض المصالح وحق الجمهور في المعرفة، ما قد يسمح بحجب معلومات تتعلق بالفساد أو سوء الإدارة.ويؤكد أبو حية أن بعض الاستثناءات تتعارض مع مقتضيات الشفافية، ومن بينها حجب المعلومات المرتبطة بالكوارث الطبيعية والأمراض المعدية، رغم أن المعايير الدولية تؤكد ضرورة نشرها فوراً لحماية الصحة العامة. ويشير أبو حية إلى أن النص الذي يسمح بحجب أي معلومات تعتبر سرية بموجب تشريعات أخرى يضعف مكانة القانون ويجعله خاضعاً لقوانين أو تعليمات قد تكرس السرية.وفيما يتعلق بالمفوضية، يوضح أبو حية أن إنشاءها بقرار من مجلس الوزراء وتمويلها من الموازنة العامة دون ضمانات كافية للاستقلال يثير تساؤلات حول قدرتها على ممارسة دورها الرقابي بصورة مستقلة. كما لفت إلى وجود غموض في تشكيل المفوضية الدائمة وصلاحياتها، وعدم وضوح العلاقة بين مجلس المفوضية والمفوض، خاصة في ملفات التظلمات وإصدار القرارات والتعليمات.ويؤكد أبو حية أن مواد التظلم في القانون لا تشمل حالات التأخير غير المبرر أو الحجب الجزئي أو التسبيب الشكلي للقرارات، كما أن شروط تعيين المفوض لا تتضمن معايير واضحة تتعلق بالخبرة والاستقلالية أو آليات شفافة للترشيح والعزل.التوسع بحجب المعلومات خشية المساءلةوفي جانب العقوبات، يحذر أبو حية من أن الغرامات المالية المرتفعة قد تدفع الموظفين إلى التوسع في حجب المعلومات خشية المساءلة، داعياً إلى قصر العقوبات على حالات سوء النية والإهمال الجسيم، وضمان حماية الصحفيين والعاملين في المجتمع المدني وحقهم في الطعن أمام جهات مستقلة.وينتقد أبو حية ترك العديد من التفاصيل الجوهرية للأنظمة والتعليمات اللاحقة، وعدم النص على أولوية القانون في تنظيم الحق في الوصول إلى المعلومات، محذراً من أن مهلة النفاذ البالغة ستة أشهر قد تتحول إلى فترة تعطيل عملي في ظل غياب خطة وطنية واضحة للتنفيذ والتدريب وبناء القدرات.ويؤكد أبو حية أهمية الأخذ بالملاحظات التي قدمتها مؤسسات المجتمع المدني على المسودة الأولى من القانون، لأن ذلك أساس في الشراكة المجتمعية، مشدداً على أهمية التنفيذ الفعلي والذي يلبي طموحات المجتمع الفلسطيني.ويؤكد أبو حية أن إنجاز القانون يتطلب سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية لمناقشته مجدداً قبل إقراره.دوافع سياسية وإدارية متعددةيعتبر مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي والباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب أن مناقشة المسودة المنقحة لمشروع قانون حق الحصول على المعلومات تمثل تطوراً إيجابياً باتجاه إقرار القانون، بعد أكثر من 21 عاماً من بقائه مطروحاً على أجندة المجلس التشريعي ثم مجلس الوزراء دون تحقيق تقدم جوهري يقود إلى دخوله حيز التنفيذ.ويوضح حرب أن مشروع القانون يحظى هذه المرة بدوافع سياسية وإدارية متعددة، أبرزها التزام الحكومة التاسعة عشرة، برئاسة د. محمد مصطفى، بما ورد في برنامجها بشأن إصدار القانون، إضافة إلى قيام الحكومة بنشر مسودته على منصة التشريع العامة.ويشير حرب إلى أن استمرار العمل على المشروع يأتي أيضاً في سياق الضغوط الخارجية المرتبطة بملف الإصلاح وتعزيز الحوكمة والشفافية.ويرى حرب أن العقبات الحقيقية قد لا تكون داخل أروقة الحكومة خلال مرحلة الإعداد والمراجعة، وإنما قد تظهر في المراحل اللاحقة عند الانتقال إلى إصدار القانون من قبل مؤسسة الرئاسة، لافتاً إلى وجود أطراف فلسطينية مارست ضغوطاً في مراحل سابقة خشية أن يؤدي القانون إلى كشف معلومات أو ترتيبات قد تمس بعض الجهات أو تفرض أعباء إدارية ومالية إضافية على المؤسسات الرسمية.إعادة تنظيم حفظ المعلومات وإتاحتها للجمهورويشير حرب إلى أن تطبيق القانون يتطلب إعادة تنظيم واسعة للإجراءات الحكومية المتعلقة بحفظ المعلومات ونشرها وإتاحتها للجمهور، إضافة إلى تحديد أولويات النشر والفترات الزمنية الخاصة بحجب بعض الوثائق الحساسة المرتبطة بالأمن القومي، وصياغة استثناءات واضحة ومحددة وفق المعايير الدولية.ويؤكد حرب أن الأثر الإيجابي للقانون سيبقى مرهوناً بمضمونه النهائي، موضحاً أن الالتزام بالمعايير الدولية سيعزز حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، بينما قد تؤدي التوسعات في الاستثناءات إلى إفراغ القانون من مضمونه، كما حدث في تجارب عربية عديدة.إنشاء هيئة للإشراف على إنفاذ القانونويشدد حرب على أهمية إنشاء هيئة مستقلة تتولى الإشراف على إنفاذ القانون والنظر في شكاوى المواطنين، على أن تمتلك صلاحيات فعلية لإلزام المؤسسات العامة بتوفير المعلومات المطلوبة ونشرها ضمن مدد زمنية محددة، انطلاقاً من مبدأ أن الأصل هو إتاحة المعلومات والاستثناء هو الحجب.ويؤكد حرب أن إقرار القانون من شأنه تعزيز موثوقية المعلومات والبيانات المتاحة للجمهور، وتوسيع مساحة حرية الرأي والتعبير القائمة على معلومات موثقة ووثائق رسمية، بما يدعم عمل الصحفيين والباحثين والمواطنين ويعزز حرية الصحافة والرقابة المجتمعية.ويعتقد حرب أن استكمال مسار إقرار القانون ما زال يواجه تحديات وعقبات متعددة، رغم الحاجة الملحة إليه باعتباره أحد أدوات الشفافية والمساءلة في النظام السياسي الفلسطيني.
حق الحصول على المعلومات.. مسودة منقحة تفتح الجدل حول الشفافية وسرعة الإقرار
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)