تتجاوز أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا حدود الخلاف الفني حول سنوات الملء والتشغيل، لتكشف عن صراع جيوسياسي عميق يعيد رسم موازين القوى في شرق أفريقيا والبحر الأحمر، ويحول النهر من مصدر حياة إلى أداة ضغط ونفوذ في يد قوى إقليمية ودولية تتشابك مصالحها على حساب دول المصب، كما يؤكد خبير الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد.
وأوضح عبد الواحد أن النيل استُخدم سلاحا ضاغطا منذ الحروب الصليبية، حين أوصى بابا الفاتيكان أباطرة إثيوبيا بتوظيف المياه أداة لإضعاف مصر، مرورا بمحاولات الاستعمار تغيير مجرى النيل في القرن الخامس عشر، وصولا إلى توظيف أمريكا موضوع المياه إبان الحرب الباردة بعد أن أغضبها ميل مصر نحو السوفيات.
وقال الخبير الأمني خلال حلقة (2026/6/3 ) من برنامج "موازين "، وهذا رابطها، إن الأزمة الحقيقية للمياه سبقت الإعلان الرسمي عن قيام سد النهضة عام 2011، إذ تعود جذورها إلى مبادرة حوض النيل عام 1998، حين بدأت إثيوبيا تطرح لأول مرة موضوع إعادة توزيع حصص المياه ورفض الاتفاقية التاريخية الموقعة عام 1959.
وأضاف أن إثيوبيا استغلت الفرصة لتحريض دول حوض نهر النيل ضد مصر، قبل أن تعلن وضع حجر الأساس لسد النهضة في أبريل/نيسان 2011، في توقيت متعمد استغل حالة الاضطراب السياسي التي تعيشها مصر في أعقاب ثورة يناير.
ولفت عبد الواحد إلى أن خطورة السد لا تتوقف عند الأبعاد السياسية، بل تمتد إلى مخاوف هندسية جدية، إذ رصدت الأقمار الصناعية تسرب أكثر من 44 مليار متر مكعب من المياه داخل الأرض نتيجة انشقاقات في التربة البركانية التي يقوم عليها السد.
وتكشف صور الأقمار الصناعية -كما يوضح الخبير الأمني- أن الخزان الفعلي لا يتجاوز 48 مليار متر مكعب بدلا من الـ74 مليارا المفترض تخزينها وفقا للجانب الإثيوبي، في حين لم تقدم إثيوبيا حتى الآن إجابات وافية على الاستفسارات الفنية التي طرحها الجانب المصري منذ عام 2018.
💬 التعليقات (0)