فنّد الكاتب والصحفي الإسرائيلي، جدعون ليفي، الادعاءات السائدة حول غياب رؤية إسرائيلية لمستقبل قطاع غزة بعد الحرب، مؤكداً أن سلطات الاحتلال تمتلك خطة واضحة المعالم تعتمد على نشر الفوضى الشاملة. وأوضح ليفي في مقال نشرته صحيفة هآرتس أن هذه الحالة من الانفلات ليست عفوية، بل هي بديل متعمد لحكم حركة حماس، تهدف من خلاله تل أبيب إلى تحقيق مآرب سياسية وديموغرافية بعيدة المدى.
وأشار ليفي إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تركز على إحداث تفكك اجتماعي كامل داخل القطاع، تمهيداً للوصول إلى مرحلة الطرد والتهجير. واعتبر أن تنفيذ هذه المراحل يسير بخطى حثيثة وبعيداً عن مراقبة الرأي العام العالمي، حيث تسعى إسرائيل من خلال تدمير مقومات الحياة إلى جعل البقاء في غزة أمراً مستحيلاً، مما يدفع السكان قسراً نحو البحث عن ملاذات خارج حدود وطنهم.
وفي توصيفه للواقع الميداني، ذكر ليفي أن الاحتلال انتقل إلى مرحلة تحويل المجتمع الغزي إلى كتلة من الجرحى والمعاقين والجوعى والمشردين بشكل دائم، بعد أن أتم تدمير البنية التحتية والمناطق السكنية. ويرى الكاتب أن هذه السياسة تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من أي قدرة على إعادة بناء حياتهم أو تنظيم صفوفهم، مما يحول القطاع إلى بيئة طاردة تفتقر لأدنى مقومات الاستقرار البشري.
وشدد المقال على أن غياب الكوادر المهنية من أطباء ومهندسين ومعلمين وموظفين حكوميين هو جزء أصيل من هذه الخطة، إذ لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر في العمل دون هذه الفئات الحيوية. وخلص ليفي إلى أن إضعاف النسيج المجتمعي وتغييب المؤسسات الفاعلة يجعل من عملية تهجير سكان غزة إلى 'أقاصي الأرض' مهمة يسيرة للاحتلال، ضمن رؤية استراتيجية تهدف لتصفية الوجود الفلسطيني في القطاع.
💬 التعليقات (0)