مع صبيحة 31 مايو/أيار الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة الشقيف جنوبي لبنان، وسوّقت الآلة الإعلامية لهذا التقدم بوصفه خطوة تحمل إنجازا عسكريا فريدا، لكن لغة الأرقام والمشاهد الميدانية أثبتت تحول القلعة ومحيطها إلى فخ محكم في غضون 48 ساعة، حيث أسقطت تكنولوجيا المسيرات قيمة الارتفاع الجغرافي.
تكشف بيانات الخسائر الإسرائيلية عن مسار تصاعدي في وتيرة الاستنزاف منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، أي دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع حزب الله في لبنان، فقد خسر الجيش 14 من جنوده وضباطه، وشهد مايو/أيار ذروة هذا الاستنزاف بتسجيل 8 قتلى، وفي نقطة تصعيد حادة، سجّل 1 يونيو/حزيران أعلى معدل سقوط، حيث قُتل جنديان اثنان في يوم واحد.
وبحسب البيانات الرسمية، أسفرت معارك القلعة ومحيطها بين 31 مايو/أيار و1 يونيو/حزيران عن مقتل ثلاثة عسكريين إسرائيليين، وهم: النقيب الطبيب أوري يوسف سيلفستر، والرقيب أول آدم تسرفاتي، والرقيب أول ميخائيل تيوكين، إلى جانب تسجيل 14 إصابة، بينها أربع إصابات خطيرة.
يقدم تحليل بيانات هجمات حزب الله خلال المدة ذاتها صورة أوقع عن حجم النيران في تلك المنطقة، فقد نفذ مقاتلو الحزب 15 عملية عسكرية، تركزت 9 منها في محيط القلعة، و6 عمليات في الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، في المحور ذاته.
من المنظور العسكري، يشير الخبير اللبناني حسن جوني إلى تراجع أهمية المرتفعات في ظل التطور التكنولوجي، ويوضح أن القلعة لم تكن تمثل خط دفاع لحزب الله، بل أصبحت نقطة مكشوفة أمام المرتفعات المقابلة الممتدة من النبطية إلى إقليم التفاح.
ويضع جوني عملية السيطرة في إطار محاولة إسرائيل تثبيت "الخط الأصفر" لتأمين منطقة عازلة، وهو ما يجعل القوات المتمركزة هناك عرضة لاستهداف مستمر.
💬 التعليقات (0)