أمد/ تشهد البنية السياسية في إيران حالة من الاستقطاب والارتجال الحاد التي تجاوزت أطر الخلاف التقليدي حول السياسات العامة لتبلغ مرحلة "تفكك الإجماع" حول ملفات تمس جوهر العقيدة الأمنية والجيوسياسية للنظام.
إن السجال المحتدم بين الجناح الراديكالي المتشدد والتيار المحسوب على حكومة مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يكشف عن أزمة وجودية تعصف بصناع القرار في طهران في وقت تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية الخانقة مع احتمالات الانفتاح الدبلوماسي مع واشنطن.
سوسيولوجيا الانقسام.. أزمة الهوية مقابل الضرورة
لم يعد الانقسام في هيكل النظام الإيراني قائماً على مجرد تباين في وجهات النظر بل تحول إلى تصدعٍ هيكلي يعكس تضارب الرؤى حول "الغاية من بقاء النظام".. ويرى التيار المتشدد الذي يمثله شخصيات مثل حسين شريعتمداري والنائب حميد رسائي أن أي مرونة تجاه الغرب ولا سيما الولايات المتحدة هي بمثابة تنازل وجودي يفكك أركان "هوية الثورة".. في المقابل يدرك الفريق الحكومي المحيط بـ بزشكيان أن الاستمرار في سياسة العزلة لم يعد خياراً مستداماً في ظل تدهور المؤشرات الاقتصادية واتساع رقعة الاحتقان الشعبي الذي يغذي انتفاضات دورية باتت تهدد السلم الاجتماعي.. ويبقى النظام قائماً بين المناورة والتكتيك وتقاسم الأدوار على طريقته التي دأب عليها.
مضيق هرمز.. استراتيجية "الابتزاز" تحت المجهر
تعد قضية مضيق هرمز نموذجاً حياً لهذه الازدواجية في الخطاب.. فبينما يطالب الراديكاليون بتحويل المضيق إلى أداة ضغط جيوسياسي (عبر المطالبة برسوم عبور غير واضحة المعايير) تحذر الأوساط القريبة من الحكومة مثل صحيفة اعتماد من أن مثل هذه الإجراءات قد تجلب تداعيات قانونية وأمنية كارثية.
💬 التعليقات (0)