أمد/ في لحظة تأمل تاريخية موجعة، يستيقز السؤال الأكثر إيلاماً في الوجدان الجمعي الفلسطيني والعربي: كم دولة في العالم كانت تحت الاحتلال أو الاستعمار أو الوصاية، ثم ناضلت واستقلت وتحررت، بينما يبقى الشعب الفلسطيني وحيداً – فريداً في محنته – آخر الشعوب التي ما زالت ترزح تحت أغلال الاحتلال الإسرائيلي المباشر والعنصري. الإجابة، للأسف الشديد، ليست فقط في كتب التاريخ، بل في واقع الجغرافيا السياسية المعاصرة. فمن جنوب أفريقيا التي أطاحت بنظام الفصل العنصري (الأبارتايد) عام 1994، إلى ألبانيا التي تحررت من الاحتلال الصربي والتدخلات الخارجية، إلى كوسوفو التي أعلنت استقلالها عام 2008 بعد حرب تحرير ونضال دموي، إلى دول أوروبا الشرقية التي سقطت فيها جدران الاتحاد السوفيتي واستقلت دول البلطيق وأوكرانيا وبيلاروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى، إلى دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية التي نالت استقلالها من الاستعمارين البريطاني والفرنسي والبرتغالي والإسباني. كل هذه الدول انتصرت في النهاية وحققت حريتها، بينما فلسطين بقيت شعباً تحت الاحتلال بلا دولة، وأرضاً بلا سيادة، وإنساناً بلا كرامة، خلف قضبان الاحتلال الأطول عمراً في العصر الحديث. لماذا تستمر معاناة الفلسطينيين ؛ هذا السؤال هو جوهر فضيحة الضمير العالمي، وكشف النقاب عن معايير مزدوجة صارخة في القانون الدولي والسياسة الغربية، التي ظلت طوال عقود تبارك "حق تقرير المصير" لشعوب كوسوفو وتيمور الشرقية وجنوب السودان، لكنها تمنعه عن الفلسطينيين بدعوى الحفاظ على "الأمن الإسرائيلي" وان الحل يقرره الطرفين عبر "حلول تفاوضية" لا تنتهي منذ اتفاقية أوسلو عام 1994 إلى يومنا هذا منتصف عام 2026. هذا التحليل لا يهدف إلى المقارنة من أجل المقارنة، بل لفضح كذبة المفاوضات العبثيّة،أن القضية الفلسطينية ليست "مستعصية" بسبب تعقيدها الذاتي، بل بسبب غياب الإرادة الدولية الحقيقية لحلها، وتواطؤ القوى العظمى (خصوصاً صناع القرار في البيت الأبيض ) الذين وفروا الغطاء السياسي والدعم العسكري للاحتلال الاسرائيلي لسنوات طويلة على حساب الحقوق الفلسطينية، حيث تخلت الادارة الأمريكية المتعاقبة عن واجبها الأخلاقي والقانوني تجاه الشعب الفلسطيني المحتل منذ عام 1948. لذا، دعونا نستعرض نماذج تاريخية لدول تحررت واستقلت، ونسأل، لماذا نجحوا وفشلنا، ليس لأن الفلسطينيين أقل كفاحاً أو تضحية، بل لأن الاحتلال الإسرائيلي مدعوم بالقوة العظمى الوحيدة في العالم التي تسمى بالولايات المتحدة الأميركية، ولأن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي كان أكثر دهاءً في إطالة عمره وتفكيك المقاومة الفلسطينية على مدار اكثر من سبعين عاماً، ولأن الصوت الفلسطيني ظل مهمشاً ومشرداً في محافل القرار الدولية التي لا تستطيع تنفيذ اي قرار بدون موافقة واشنطن صاحبة حق النقض الفيتو لصالح دولة الاحتلال داخل مجلس الأمن الدولي. أولاً: جنوب أفريقيا – سقوط "الأبارتايد" ودروس النضال التي لم تستفد منها أمريكا مع فلسطين ربما أكثر المقارنة إلحاحاً وإيلاماً هي مع دولة جنوب أفريقيا، التي كانت تعتبر النموذج الأكثر تشبهاً بفلسطين من حيث نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، حيث كان السكان البيض يسيطرون على كل شيء، ويسلبون الأراضي من الأغلبية السوداء، ويقيمون مستوطنات بيضاء محصنة، ويجردون السكان الأصليين من الجنسية والحقوق المدنية، ويسجنون قادة المقاومة، ويقتلون المتظاهرين السلميين، ويواجهون حملات تضامن عالمية ضخمة. لكن الفارق الكبير هو أن جنوب أفريقيا نجحت في إنهاء الأبارتايد في عام 1994، بعد عقود من النضال الداخلي المسلح والسلمي، ومقاطعة دولية واسعة، وعقوبات اقتصادية خانقة، وعزلة دبلوماسية شبه كاملة، وضغط شعبي عالمي أسقط الأقنعة عن نظام بريتوريا العنصري. خرج القائد الأفريقي/نيلسون مانديلا ،من السجن بعد 27 عاماً، وقاد بلاده إلى أول انتخابات ديمقراطية حرة، وأصبح رئيساً لدولة جنوب أفريقيا الجديدة التي نالت اعتراف العالم كله، السؤال؛ لماذا نجح العالم في إسقاط الأبارتايد في جنوب أفريقيا، وفشل (أو لم يرد) إسقاطه في إسرائيل وفلسطين؛ الجواب ليس لأن إسرائيل أقل عنصرية، فتقارير منظمات حقوق الإنسان مثل "بتسيلم" و"العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" و"اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)" تؤكد أن إسرائيل ترتكب جريمة الفصل العنصري بحق الفلسطينيين بكل معايير القانون الدولي، وفق (اتفاقية قمع جريمة الفصل العنصري لعام 1973). لكن الجواب هو أن جنوب أفريقيا لم تكن تمتلك "لوبياً" قوياً في واشنطن يدافع عنها، بينما تمتلك إسرائيل "اللوبي الصهيوني" الأكثر نفوذاً في العالم ومنظمة ايباك ورجال الأعمال الصهاينة هناك، الذين يشترون السياسيين في الكونغرس ومجلس النواب الأميركي ، ويشوهون سمعة كافة منتقدي إسرائيل، ويمولون الحملات الانتخابية للمرشحين للانتخابات الرئاسية، ويمنعون أي قرار دولي ضدها. إضافة إلى أن جنوب أفريقيا كانت تهدد المصالح الغربية في أفريقيا فقط، بينما إسرائيل تعتبر "حاملة طائرات ثابتة" للغرب في قلب الشرق الأوسط الشرطي الاول في الوطن العربي الممزق، وتستخدم اسرائيل كورقة لمواجهة أي تهديد إيراني أو عربي أو إسلامي للمصالح الأمريكية-الأوروبية. والنتيجة، بينما رفع العالم شعار "لا سلام بدون عدالة" في جنوب أفريقيا، لا يزال يردد "السلام مع إسرائيل أولاً" في فلسطين. وهذا هو الدرس المر، العالم يتحرك عندما تكون المصالح محدودة، ويتجمد عندما تكون المصالح الكبرى مهددة، وشعب فلسطين يدفع الثمن غالياً من دمه ووقته ومستقبله. ثانياً: كوسوفو – عندما يصبح "حق تقرير المصير" مسموحاً للبعض ومحظوراً على الفلسطينيين المثال الأكثر صدمة في التناقض الغربي هو كوسوفو. إقليم كان جزءاً من صربيا، يسكنه أغلبية من أصل ألباني، تعرض لسنوات من القمع والتهجير والقتل على يد القوات الصربية في عهد ميلوسيفيتش. ناضل شعب كوسوفو الذي نؤيده وندعم استقلاله(من خلال جيش تحرير كوسوفو) وبدعم غربي غير محدود، وقصف الناتو صربيا عام 1999، ثم وضعت الإقليم تحت إدارة الأمم المتحدة، ثم أعلن استقلاله من جانب واحد عام 2008، واعترفت به أكثر من 100 دولة (بما في ذلك الولايات المتحدة ومعظم دول الاتحاد الأوروبي)، وقبلته في مؤسسات مالية دولية، وأصبح عضواً في بعض المنظمات الإقليمية. هنا نصل إلى التناقض الصارخ، كوسوفو حصلت على الاستقلال بدعم غربي كامل، رغم أن استقلالها كان مصلحة لتوسع (حلف الناتو)، ليكون قريبا من روسيا ويعمل على تحجيمها. بينما فلسطين، التي تحتل إسرائيل أراضيها بالقوة العسكرية منذ عام 1948، وتقيم المستوطنات غير القانونية، وتضم القدس عاصمتها المعلنة، وتمارس الفصل العنصري – تظل بلا اعتراف حقيقي بدولتها، ومشردة في المنظمات الدولية، وممنوعة من العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بسبب الفيتو الأمريكي. لماذا يحصل ذلك،لأن كوسوفو كانت مجرد شماعة وأداة غربية لتدمير يوغوسلافيا وتقليص النفوذ الروسي في البلقان، بينما فلسطين هي العقبة التي لا يريد الغرب إزالتها أمام أحلام بناء "إسرائيل الكبرى" وأجندة التوسع الاستيطاني. درس كوسوفو قال للعالم، حق تقرير المصير ليس حقاً شاملاً، بل هو "هدية" تمنح للشعوب الصديقة أو المحتاج لوجودهما في الصراعات الجيوسياسية مثل أن يصبح الناتو على حدود روسيا، وتسحب من الشعوب الأخرى عندما تتعارض مع المصالح الغربية؛والشعب الفلسطيني دفع ثمن هذه الانتقائية المريرة، إذ يصفون مقاومته ضد الاحتلال الاسرائيلي "إرهاباً"،بينما مقاومة كوسوفو "نضالاً من أجل الحرية ومن اجل مصالح التوسع الجغرافي للناتو، ونحن في فلسطين بالطبع نقف وندعم ونؤيد كوسوفو"، بينما الغرب يدين ضم الصرب للأراضي الكوسوفية، يشجع الغرب ضم إسرائيل للقدس المحتلة والجولان السوري المحتل. هذا هو الانتهاك الأخلاقي والقانوني الذي لا يمكن تبريره بأي منطق، وهو الذي جعل الفلسطينيين "آخر شعوب العالم" تحت الاحتلال، بينما شعوب أخرى أقل نضالاً وأقل تضحية حصلت على استقلالها ببركة غربية أوروبية في تناقض عميق مع الواقع. ثالثاً: دول أوروبا الشرقية وآسيا وإفريقيا – الاستقلال بالمقايضة وليس بالمبادئ إذا نظرنا إلى بقية العالم، سنرى نماذج لا حصر لها لشعوب كانت تحت الاحتلال أو الهيمنة الخارجية ونجحت في الاستقلال، لكن غالباً عن طريق "مقايضات كبرى" بين القوى الدولية، وليس بمبادئ ثابتة. دول البلطيق (ليتوانيا، لاتفيا، إستونيا) استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ليس لأن العالم أحبها أكثر من غيرها، بل لأن روسيا انهارت وأمريكا ربحت الحرب الباردة. دول إفريقيا استقلت في عقد الستينات، ليس لأن أوروبا أحبتهم، بل لأن تكلفة الاستعمار أصبحت أكبر من عوائده بعد الحرب العالمية الثانية، كذلك تيمور الشرقية استقلت عن إندونيسيا بضغط من الأمم المتحدة وأستراليا، ليس لمبدأ تقرير المصير فحسب، بل لأن إندونيسيا كانت تمر بمرحلة انتقالية. أيضا دولة جنوب السودان استقل عن السودان بموجب اتفاق السلام الشامل (2005) واستفتاء 2011، لكن الانفجار الذي أعقبه أثبت أن الاستقلال وليس الحل السحري إذا كانت النخب فاسدة والمؤسسات واهية. النقطة المشتركة بين كل هذه الحالات هي أن الاستقلال والتحرر حدثا عندما اصطفت المصالح الجيوسياسية للقوى الكبرى مع حقوق الشعوب، وليس عندما كانت حقوق الشعوب هي الدافع الوحيد. شعب فلسطين صاحب الأرض تعاقب على قضيته ثلاث مراحل من المصالح المتضاربة هي: (1) مرحلة الحرب الباردة، حيث كانت أمريكا تدعم إسرائيل كحليف ضد الاتحاد السوفيتي والعروبة الناصرية والخ من صراع أيدلوجي. (2) مرحلة "السلام الأمريكي" بعد التسعينات، حيث تم تحويل القضية الفلسطينية إلى "إدارة أزمة" بوساطة أمريكية لخدمة التطبيع العربي-الإسرائيلي. (3) مرحلة "الشرق الأوسط الجديد" الوضع الحالي، حيث تسعى أمريكا وإسرائيل إلى فرض "صفقة القرن التي فشلت" وثم اختراع مصطلح "اتفاقيات أبراهام" لإلغاء القضية الفلسطينية بالكامل. في كل هذه المراحل، كانت المصالح الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية تتفق على شيء واحد: عدم السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة او متشابكة جغرافيا بين غزة والضفة والقدس. ونتيجة ذلك، أصبح الشعب الفلسطيني "آخر شعب محتل" في العالم ليس لأنه الأقل استحقاقاً، بل لأن احتلاله هو الأكثر فائدة للقوى العظمى، وتحرره هو الأكثر ضرراً بمصالحها في الشرق الأوسط، هذه حقيقة مرة لكن يجب قولها بكل وضوح حتى يفهم العالم لماذا مضت عقود ولم نرى دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، ولماذا سيظل الشباب الفلسطيني "آخر من ينتظر" في طابور الحرية المزدحم وتضيع عليه سنوات طويلة. رابعاً: لماذا بقيت فلسطين بالذات- تحليل الأسباب الجذرية لاستثناء فلسطين من موجات الاستقلال الآن نأتي إلى السؤال المركزي، لماذا استثنى التاريخ فلسطين تحديداً من موجة التحرر والاستقلال التي اجتاحت العالم؛ هناك أسباب متراكمة، ليست حديثة، بل تعود إلى لحظة "النكبة" عام 1948 وما تلاها منها التالي: أ- فلسطين لم تكن "مستعمرة" بالمعنى التقليدي، بل كانت "أرضاً وطنية" لشعبين متنازعين (العرب الفلسطينيون واليهود الصهاينة)، وعندما تدخلت القوى العظمى (خصوصاً بريطانيا ثم أمريكا) لحل هذا النزاع، لم تحلّه لصالح الأغلبية الأصلية من السكان (الفلسطينيين)، بل انحازت لصالح الأقلية الوافدة من المهاجرين (الصهاينة) من اروبا نحو فلسطين، لأسباب تتعلق بالمشروع الاستعماري الغربي في الشرق الأوسط والتعويض عن الهولوكوست المانيا وللتخلص من يهود اروبا ودفعهم للهجرة الى فلسطين. ب-الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ليس احتلالاً استعمارياً كلاسيكياً (كالاحتلال البريطاني للهند أو الفرنسي للجزائر) بل هو "استيطان استعماري" (settler colonialism) يهدف إلى استبدال السكان الأصليين من الفلسطينيين بسكان جدد وفق المخطط الاستيطاني للحركة الصهيونية العالمية، مما يجعله أكثر عدوانية وعنفاً، وأقل قابلية للمساومة، لأنه يتعلق بوجود المجموعة المستوطنة في المكان المخطط السيطرة عليه وهو (فلسطين)،وليس فقط بالسيطرة الاقتصادية أو الثقافية. ج-قوة الاحتلال الإسرائيلي لا تضاهي قوة أي حركة تحرر واجهتها دول الاستعمار، إسرائيل تمتلك ترسانة نووية، وأحدث الطائرات والصواريخ، ودعمًا أمريكياً غير محدود (3.8 مليار دولار سنويًا وأكثر في أوقات الحرب)، وفيتو أمريكي في مجلس الأمن يمنع أي قرار ضدها، بينما كانت حركات التحرر في إفريقيا وآسيا تواجه قوى استعمارية أضعف وأكثر عزلة بعد الحرب العالمية الثانية. د-التشرذم الفلسطيني والانقسام بين الضفة وغزة والشتات، وبين الفصائل المختلفة وتحديدا بين حركتي فتح وحماس منذ عام 2007، والصراع على الشرعية، أضعف القدرة على تشكيل "جبهة تحرر موحدة" تستطيع الضغط دولياً مثلما فعلت باقي الثورات العالمية، أو المؤتمر الوطني الإفريقي. هاء- (وهو الأهم)، غياب "كوسوفو الفلسطيني"، ليس هناك دولة كبرى مستعدة لخوض حرب بالنيابة عن الفلسطينيين كالتي خاضها الناتو عن كوسوفو، ولا حرب باردة يمكن استغلالها مثلما استغلت فيتنام أو أفغانستان. الفلسطينيون يعتمدون على أنفسهم بشكل أساسي، وبعض الدعم العربي والإسلامي المحدود والمتردد والمرتجف خوفا من غضب واشنطن، لكن دون أي "حامي" لديه إرادة وقدرة على تحدي إسرائيل وأمريكا عسكرياً. هذه العوامل مجتمعة جعلت القضية الفلسطينية "الجسم الغريب" في تاريخ إنهاء الاستعمار، فهي ليست مستعمرة عادية، وليست دولة قادرة على ردع الاحتلال، ولا يوجد طرف دولي مستعد للتدخل العسكري لتحريرها، وصراعها الداخلي لا يزال قائماً، وداعموها الإقليميون ضعفاء ومشتتون. ولهذا بقيت فلسطين "آخر شعب محتل"، ينتظر دوره في طابور الحرية الذي طال انتظاره، بينما شعوب أخرى أقل تضحيات وأقل معاناة حصلت على استقلالها بطرق أسهل. الخلاصة: فلسطين ليست استثناءً من التاريخ، بل هي وصمة عار في جبين الإنسانية في النهاية، يجب أن نرفض رواية أن "القضية الفلسطينية معقدة" أو أنها "صعبة الحل" أو أن "الفلسطينيين لم يفعلوا ما يكفي من أجل تحرير انفسهم من دولة الاحتلال الاسرائيلي"؛ فلسطين لم تبقَ محتلة لأن الفلسطينيين فشلوا في الكفاح، بل لأن الإرادة الدولية فشلت في الإنصاف. في كل مكان آخر، عندما استنفذ الاستعمار غرضه، أو أصبحت تكلفة الاحتلال أكبر من عوائده، أو تغيرت موازين القوى لصالح المستضعفين ،حصلت الشعوب على استقلالها. لكن في فلسطين، الاحتلال لا يزال "مربحاً" لإسرائيل (لأنه يوفر لها موارد وأراضي ويداً عاملة رخيصة)، ومربحاً لأمريكا (لأنه يضمن ولاء إسرائيل وحلفاءها العرب)، ومربحاً لأنظمة عربية معينة (تستخدم "التهديد الإسرائيلي" لتبرير قمع شعوبها)، وغير مكلف لأوروبا (التي استبدلت الذنب التاريخي للهولوكوست بالصمت على جرائم إسرائيل في فلسطين). لذلك استمر الاحتلال الاسرائيلي عقوداً، وسيبقى طالما بقي هذا "الربح" قائماً، لكن التاريخ لا يرحم من يتاجر بدماء الشعوب؛ يوماً ما، ستنتهي هذه المعادلة الشيطانية وسينتهي السرطان الصهيوني المزروع في قلب الوطن العربي، إما بانهيار النظام الإقليمي الحالي، أو بتحول في الضمير العالمي، أو بانتفاضة شعبية فلسطينية وعربية واسعة تكسر جدار الصمت والتواطؤ. وحتى ذلك اليوم، سيبقى الشباب الفلسطيني "آخر المحتلين" في العالم، لكنهم سيبقون أيضاً "أول الأحرار" في قلوب كل من يؤمن بالعدالة والكرامة الإنسانية. ونحن في هذا التحليل، لا نريد مقارنة تعذيبية، بل نريد أن نقول للعالم، إذا كنتم قد تحررتم من أغلالكم، فلماذا تتركوننا نعاني وحدنا من دولة الاحتلال الاسرائيلي،أليس هذا هو الخزي الأكبر لضميركم،واخيراً في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام عادل وشامل للقضية الفلسطينية يعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس سوف تتكرر احداث عملية طوفان الأقصى رغم حجم الخسائر وعمق الجراح في الجسد الفلسطيني وبالتالي على صناع القرار في البيت الأبيض التعلم من تلك الدروس والعمل على التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في فلسطين لينعكس على المنطقة العربية والعالم. -المراجع: - تاريخ استقلال دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية من الاستعمار (القرنان 19 و20). -تجربة جنوب أفريقيا في إسقاط نظام الأبارتايد (1994)، وقوانين الفصل العنصري، ودور المقاطعة الدولية. - تجربة كوسوفو وحرب الناتو (1999) وإعلان الاستقلال (2008) والاعتراف الدولي به. -انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال دول أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى (1991). -تقارير منظمات حقوق الإنسان حول تطبيق إسرائيل لنظام الفصل العنصري بحق الفلسطينيين (العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش، بتسيلم، الإسكوا). -تحليلات أكاديمية حول "الاستعمار الاستيطاني" (settler colonialism) وتطبيقه على الحالة الفلسطينية (باتريك وولف، إيلان بابيه، رشيد خالدي). -قرارات الأمم المتحدة بشأن حق الشعوب في تقرير المصير، وتطبيقها الانتقائي على القضية الفلسطينية.
ترامب: أتفاهم جيداً مع المرشد الإيراني وطهران وافقت على عدم امتلاك نووي
سلوفينيا منعت هبوط طائرة إسرائيلية لرفضها سياسة حكومة نتنياهو في فلسطين
اليوم 97..حرب إيران: رشقات صاروخية متبادلة وترامب يشترط نص نووي كتابي
رجل أعمال إسرائيلي: ترامب هدد سارة نتنياهو بإرسال زوجها إلى السجن
الرئاسة الفلسطينية : المصادقة على 2162 وحدة استيطانية جديدة تحدٍّ سافر للشرعية الدولية
💬 التعليقات (0)