أكد رئيس مركز القدس للدراسات، حسن خاطر، أن محاولات الاحتلال الإسرائيلي منع أو تقييد رفع الأذان في المساجد ليست جديدة، وإنما تأتي ضمن سياسة ممتدة منذ سنوات تستهدف الرموز الدينية والوطنية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تسعى إلى المضي قدماً في هذه السياسات بصورة أكثر وضوحاً واتساعاً.
وقال خاطر، في حوار ل"الرسالة نت"، إن الأذان يمثل أحد أبرز مظاهر الهوية الإسلامية والفلسطينية، إلى جانب المساجد والمقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، موضحاً أن الاحتلال يعمل بشكل متواصل على إضعاف هذه الرموز أو محوها إن استطاع، بالتوازي مع مساعيه لتكريس ما يسمى بـ"يهودية الدولة".
وأضاف أن الاحتلال لا يكتفي باستهداف الأذان، بل يخوض حرباً شاملة على التاريخ والهوية والثقافة الفلسطينية، من خلال محاولة الاستحواذ على الموروث الحضاري والفلكلور الشعبي وحتى العادات الغذائية، فضلاً عن السعي إلى تهويد المواقع والمقامات التاريخية والدينية المرتبطة بالأنبياء والشخصيات الإسلامية.
وأشار خاطر إلى أن العديد من المواقع الدينية والتاريخية الفلسطينية تعرضت خلال العقود الماضية لعمليات تهويد ممنهجة، مستشهداً بالمسجد الإبراهيمي في الخليل، ومقام النبي موسى قرب أريحا، ومقام يوسف في نابلس، وغيرها من المواقع التي يحاول الاحتلال تقديمها باعتبارها مواقع ذات طابع يهودي خالص.
وأوضح أن هذه السياسات تشكل امتداداً لحرب الاحتلال على الجغرافيا الفلسطينية، حيث تترافق محاولات السيطرة على الأرض مع محاولات موازية للسيطرة على التاريخ والهوية والرواية الفلسطينية، محذراً من خطورة استمرار هذه الإجراءات في ظل غياب ردع دولي فاعل.
ودعا خاطر المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في مواجهة هذه السياسات، مؤكداً أن العالم يدرك حقيقة الأهداف الإسرائيلية الرامية إلى الاستحواذ على كل ما يتعلق بالأرض والتاريخ والهوية الفلسطينية. كما اعتبر أن ضعف المواقف العربية والإسلامية تجاه مجمل سياسات الاحتلال يشجعه على المضي قدماً في مخططاته التهويدية، ويمنحه شعوراً بوجود غطاء يسمح له بمواصلة هذه الانتهاكات.
💬 التعليقات (0)