أمد/ بعد المقابلة التلفزيونية التي أجراها سعادة سفير دولة فلسطين في موريتانيا على قناة الصحراء 24، والتي اتهم فيها بأن "أموال تبرعات أهل موريتانيا لم تصل إلى الناس بل تم سرقتها"، خرج علينا السفير ببيان مطول يشتكي فيه من "الشتائم والافتراءات" ويتحدث عن ماضيه النضالي. لكن البيان، وللأسف، لم يحتوِ على ما هو أهم: اعتذار واضح للشعب الموريتاني، ولا دليل واحد على تهمة السرقة التي أطلقها جزافاً . هذه القراءة لا تستهدف شخص السفير، بل تسعى إلى تفكيك الخلفيات السياسية والقانونية لبيانه، وتقديم رؤية موضوعية لواجباته الدبلوماسية، ولماذا أثار هذا التصريح كل هذه الحساسية في بلد يعتبر فلسطين قضيته الأولى.
أولاً: التبرعات الموريتانية.. حق المتبرع وجهة توصيله، الشعب الموريتاني معروف بكرمه وتضامنه اللامحدود مع القضية الفلسطينية. منذ عقود، كانت فلسطين هي قضية الإجماع الوطني الأولى. وعندما اندلعت الحرب الأخيرة على غزة، بادر الموريتانيون – قادة وقبائل وعلماء وعامة الناس – إلى جمع التبرعات. السؤال البسيط هنا: من يملك الحق في تحديد جهة إيصال هذه التبرعات؟ الجواب: المتبرع وحده. عندما يُخرج موريتاني من ماله الخاص ليدعم أهل غزة، فله كامل الحق في اختيار من يثق به. إذا اختار الأغلبية ممثل حركة حماس في موريتانيا، فهذا يعني شيئاً واحداً: أنهم يثقون به وبمقاومته، ويريدون أن تصل أموالهم إلى من يقاتل فعلاً على الأرض، وليس إلى أي جهة أخرى. لا يجوز لأي سفير، مهما كانت صفته، أن يتهم آلاف المتبرعين وسلطاتهم الدينية والقبلية بالغباء أو التواطؤ في "السرقة". هذا ليس نقداً، هذه إساءة.
ثانياً: مهام السفير في البلد المقيم.. هل كان التصريح من اختصاصه؟ بحسب أعراف القانون الدبلوماسي، وتحديداً اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، تتلخص مهام السفير في الآتي:
التمثيل: حماية مصالح بلاده والمواطنين هناك.
التفاوض: التواصل مع وزارة الخارجية في البلد المضيف.
الإبلاغ: متابعة الأوضاع في البلد المضيف وإرسال تقارير دقيقة لوزارة الخارجية في بلاده.
💬 التعليقات (0)