كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن اعتزام السلطات المالية في مصر طرح أذون خزانة مقومة بالدولار بقيمة تصل إلى 400 مليون دولار لأجل عام واحد. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع استحقاق مديونيات سابقة بقيمة 485.5 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار نهج الاعتماد على الاقتراض الجديد لتغطية التزامات قديمة.
يرى مراقبون أن هذا الإجراء يتجاوز كونه مجرد تدبير مالي روتيني، بل يعكس حقيقة أعمق تتعلق بمسار الاقتصاد المصري الذي بات يعتمد بشكل متزايد على ما يعرف بـ 'تدوير الديون'. هذا المسار يؤدي إلى تأجيل المشكلات الهيكلية بدلاً من حلها، حيث يحل دين جديد محل قديم مع إضافة أعباء فوائد وتكاليف مالية إضافية.
تشير الأرقام الرسمية إلى قفزة هائلة في حجم المديونية الخارجية منذ عام 2014، حيث كان إجمالي الدين يبلغ نحو 46 مليار دولار عند تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم. ومع مرور أحد عشر عاماً، تجاوز هذا الرقم حاجز 161 مليار دولار، ما يعني إضافة 115 مليار دولار من الديون الخارجية وحدها.
هذا التضاعف الذي وصل إلى أكثر من ثلاث مرات ونصف في فترة زمنية قصيرة يثير تساؤلات ملحة حول أوجه إنفاق هذه الأموال الضخمة. ورغم الوعود بأن الاقتراض يهدف لتحقيق التنمية وتطوير البنية التحتية، إلا أن النتائج الملموسة على مستوى معيشة المواطن لا تزال محل جدل واسع في الأوساط الاقتصادية.
يعاني المواطن المصري حالياً من وطأة ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية وتدهور قيمة العملة المحلية بشكل غير مسبوق. وتتزايد التساؤلات حول حجم العائد الحقيقي الذي تحقق من هذه المديونية، خاصة في ظل غياب طفرة إنتاجية توازي حجم الأموال المقترضة من الخارج والداخل.
تكمن المشكلة الجوهرية ليس في مبدأ الاقتراض بحد ذاته، بل في كيفية توظيف تلك القروض ومدى قدرتها على خلق موارد مستدامة للسداد. فالدول الناجحة توجه الديون نحو القطاعات الإنتاجية والصناعية والتصديرية التي تولد تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية، وهو ما يفتقر إليه النموذج الحالي بشكل كافٍ.
💬 التعليقات (0)